شرح
الأوّل : أن الشرط لا يزيد على أصل المشروط ، فإذا لم يكن المشروط لازماً لم يكن الشرط لازماً بطريق أولى .
وفيه : منع الأولوية ، بل إن تحقق جواز المشروط مع لزوم الشرط غير عزيز ، فعلى تقدير تحقق المشروط يجب الوفاء بالشرط وإلاّ فلا ، كما هو الحال في كل الواجبات المشروطة ، فان قصد الإقامة للمسافر أمر اختياري إلاّ انه لو قصدها وجب الصوم والإتمام ، كما أن السفر أمر اختياري ولكن لو سافر وجب عليه القصر والافطار .
الثاني : أن ما دل على جواز العقد دال على جوازه بجميع توابعه حتّى الشروط ، فحينما يقال إن العارية أو الوديعة أو المضاربة جائزة فما دل على جوازها دال على جوازها بجميع توابعها حتّى الشروط ، فتكون الشروط جائزة .
وفيه : أن الدليل على جواز هذه العقود كالمضاربة والعارية والوديعة 1 - إما الاجماع كما ادعي وهو مختص بنفس العقد ، 2 - وإما عدم المقتضي للزوم في هكذا موارد كما ذكرناه نحن ، لأن الإنسان مسلط على ماله ، ولا يجب عليه أن يأذن في أن يتصرف الغير في ماله ، فلا إلزام هنا ليشمله دليل وجوب الوفاء ، وهذا مختص بنفس العقد أيضاً وغير شامل للشروط التي في ضمنه ، وعليه فدليل الجواز في العقد شيء ودليل اللزوم في الشرط ووجوب الوفاء به شيء آخر .
ونتيجة ذلك أن الشروط مطلقاً سواء كانت في ضمن عقد لازم أم جائز واجبة الوفاء لعموم ( المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم ) ما دام العقد باقياً . نعم إذا ارتفع العقد لا شك يرتفع
هامش
مراد الشيخ والفاضل في التحرير من المحكي عنهما ، لا أنّ المراد عدم لزوم الوفاء بالعقد باعتبار جواز العقد ، وإلاّ فالوفاء به واجب حال عدم فسخ العقد ، إذا هو - كما ترى - لا دليل عليه ، بل المعلوم خلافه ، ضرورة عدم كون الشرط أولى من مقتضى العقد الذي لا يجب الوفاء به وإن لم يفسخ العقد ، فإنّ من استودع أو وكلّ أو استعار أو ضارب - أي جاء بعقد من هذه العقود - لا يجب عليه الوفاء بمقتضى ذلك ، فيأخذ الوديعة - مثلاً - ويفعل ما وكّل ، ويتناول العارية ويأخذ عين مال القراض ، فالشرط أولى ، ومنه يعلم حينئذ أنّه هو مراد الشيخ والفاضل فيما ذكراه من عدم لزوم الوفاء به ، وهو لا يخلو من قوّة ، والله العالم » الجواهر 26 : 343 .