تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
ثمّ إنه تقدم أنه لعل مراد القائلين بعدم وجوب الوفاء بالشروط التي في ضمن العقود الجائزة هو فسخ العقد ، ورفع موضوع وجوب الوفاء بالشرط فلا يكون الشرط واجباً .
هامش
في الفسخ ، كمن لا يرى له حقاً في الزواج الثاني مع وجود الزوجة الاُولى ، أو في الزواج المنقطع أو نحو ذلك لا عدم الحق له في ذلك شرعاً ، فلذا لو تزوج هذا الذي شرط عليه أن لا يكون له حق في الزواج الثاني ، أو المنقطع تزوج زواجاً ثانياً أو منقطعاً ، يقع صحيحاً ويكون قد خالف الشرط وأثم ، فكذا في المقام لو فسخ من شرط عليه عدم الفسخ خارجاً أو عدم حق له في الفسخ ، لو فسخ انفسخ العقد ، إلاّ أنّه خالف الشرط وارتكب حراماً . فليس المراد من ذلك اللزوم وأنّه لو فسخ لا ينفسخ حتّى يشكل عليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بذلك . والنتيجة : أنّ الشرط واجب الوفاء سواء كان في ضمن عقد جائز أم لازم لا فرق فيه . بل حتى لو كان الشرط هو شرط عدم حق له في الفسخ شرعاً يكون الشرط صحيحاً وواجب الوفاء ، سواء كان في ضمن عقد لازم أو جائز ، إذ إنّ جواز المضاربة إنّما كان من جهة عدم الدليل على اللزوم ، لا لدليل على الجواز من الكتاب والسنّة ، فشرط عدم الجواز ليس مخالفاً للكتاب والسنّة ، فينفذ بمقتضى قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ولا مانع من نفوذه . نعم ، شرط أن لا يكون له حق الزواج الثاني أو المنقطع شرعاً شرط باطل ، لأنّه على خلاف الكتاب والسنّة ، لما دل على ذلك من الكتاب والسنة . وأمّا شرط أن لا يكون له حق الفسخ شرعاً في المضاربة فليس كذلك ، إذ لم يدل أي دليل عليه حتّى ولو رواية ضعيفة ، فشرطه ليس مخالفاً للكتاب والسنّة ، فلا مانع من أن يشمله قوله ( صلى الله عليه وآله ) : « المؤمنون - المسملون - عند شروطهم » فيصبح بشرط عدم الفسخ لازماً فإن الجواز هنا كجواز خياطة الثوب حيث يكون بالشرط واجباً ، ولا يعقل أن يقال : إنّه على خلاف السنّة لأن الخياطة جائزة فجعلها بالشرط واجبة خلاف السنّة ، بل اشتراط عدم ماليكة الفسخ كاشتراط عدم الفسخ خارجاً جائز فكما يكون الثاني واجباً ولازماً بالشرط كذلك يكون الأوّل أيضاً واجباً بالشرط ولازماً . وموجباً لانقلاب العقد من كونه جائزاً إلى كونه لازماً كانقلاب خياطة الثوب من كونها جائزة إلى كونها واجبة .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 248 | الشيخ محمد الجواهري