شرح
ومن هنا تمسك بهذا الكلام بعض ( 1 ) وقال : إنه إذا كان وجوب الوفاء بالشرط منوطاً ببقاء العقد ، امتنع أن يكون لزوم العمل بالشرط مقتضياً لوجود العقد ومانعاً من فسخه ، أي لا يمكن أن يكون بقاء العقد معلولاً لوجوب الوفاء بالشرط ، فلابدّ من التفصيل بين كون شرط عدم فسخ المضاربة في ضمن عقد مضاربة أولى وبين كونه في ضمن عقد مضاربة ثانية ، فيحكم بصحّة الثاني دون الأوّل ، فيجب الوفاء بالشرط ما دامت المضاربة الثانية باقية ، فإذا فسخ العقد ارتفع وجوب الوفاء به ، لأن الشرط تابع للعقد فيتبعه في السقوط أيضاً . وأما وجه عدم صحة الشرط المزبور في المضاربة الاُولى ، فهو أنه بناءً على أن وجوب الوفاء بالشرط منوط ببقاء العقد ، لابدّ وأن يكون وجوب الوفاء بالشرط متفرعاً عن بقاء العقد ، فلا يمكن أن يكون بقاء العقد مسبباً ومعلولاً لنفس وجوب الوفاء بالشرط ، لأنّ ما يكون شرطاً للشيء ومقتضياً لوجوده إنّما هو في مرتبة علّته ، فلا يمكن أن يكون معلولاً له .
وفيه : أن الشرط صحيح في كلتا الصورتين ، وما ذكر في كلام الماتن ( قدس سره ) تبعاً لصاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 2 ) من توقف وجوب العمل بالشرط على بقاء العقد ليس مستفاداً من دليل خاص من إجماع أو رواية أو غير ذلك ، وإنما هو من جهة قصور الشرط في نفسه عن إثبات أكثر من ذلك ، فان المتفاهم العرفي ممن يتعامل مع غيره ويشترط عليه شيئاً في ضمن عقد لازم أو غير لازم أن العمل بالشرط ما دام هذا العقد باقياً ، فلو فسخ أحدهما في المجلس أو بخيار عيب ونحوه لا
هامش
( 1 ) وهو السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 12 : 269 - 270 « أو 161 طبعة بيروت » حيث قال : « إذا كان وجود العقد شرطاً في لزوم العمل بالشرط امتنع أن يكون لزوم العمل بالشرط مقتضياً لوجود العقد ومانعاً من فسخه ، لما تحرر في محله من أن وجوب المشروط لا يقتضي وجود شرطه ، وبالجملة : شرط عدم فسخ العقد يمتنع أن يكون موجباً للزوم العقد وامتناع فسخه ، لأن لزوم عدم الفسخ يتوقف على وجود العقد ، فلا يتوقف عليه وجود العقد . ومن ذلك يظهر بطلان شرط التأجيل في جميع العقود الجائزة كالشركة والمضاربة والوكالة وغيرها ، لأن شرط التأجيل راجع إلى شرط عدم الفسخ إلى الأجل ، وقد عرفت بطلانه » .
( 2 ) الجواهر 26 : 343 .