شرح
بذلك الشيء ، ومعنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أمرهم بذلك استحباباً ، كما أنه من الواضح عدم الخصوصية للصلاة والصيام من أقسام العبادات ، فما يأتي به الصبي عبادة لا شك . ثمّ إن هذا الأمر الاستحبابي بالإجارة يكون وجوبياً ، لا أنه يبقى على ما هو عليه من الاستحباب ، فالعمل النيابي عن الميت مأمور بأمرين : أول استحبابي وثاني وجوبي ناشئ من الإجارة على النيابة في العمل ، كما هو الحال في إجارة البالغ على العمل النيابي ، فإنه يكون بالإجارة واجباً بمقتضى وجوب الوفاء بعقد الإجارة ، والأمر الإجارتي أمر توصلي ، إلاّ أن متعلقه هو العمل العبادي ، فيترتب عليه لزوم الاتيان بالعمل عبادة ، كما هو الحال في نذر ما هو مستحب كنذر الاتيان بصلاة الليل ، فإن الأمر المتعلق بصلاة الليل هو عبادي استحبابي ، والأمر الناشئ من النذر وجوبي إلاّ أنه توصلي ، وبما أن الأمر المتعلق بصلاة الليل عبادي فنتيجة ذلك أنه يجب على الناذر الاتيان بصلاة الليل عبادة لأن متعلق النذر ذلك ، فإن قلنا إن ما يصدر من الصبي عبادة - كما توضح لك - فهو قادر على النيابة . إلى هنا يتم القول بأن عبادة الصبي شرعية ومأمور بها ، وتقع بعنوان العبادة المشروعة ، لا مجرد صورة عبادة ( 1 ) ، والفرق بينه وبين البالغ هو أنه لا وجوب
هامش
على الصوم ويطيقوه ، فمروا صبيانكم إذا كانوا بني تسع سنين بالصوم ما أطاقوا من صيام ، فإذا غلبهم العطش افطروا » ، الوسائل ج 10 : 234 باب 29 من أبواب من يصح منه الصوم ح 3 .
( 1 ) أشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) : « بأنه ما هو الدليل على صحة العمل الذي أتى به الصبي بعنوان النيابة عن الغير ؟ فإن عمله لنفسه - كان نيابة بصلاة الظهر - قد ثبتت مشروعيته عنده ( قدس سره ) من جهة أن الأمر بالأمر بفعل أمر بذلك الفعل ، وأمّا في مورد النيابة فمن الواضح أنّه لم يرد أمر للأولياء بأن يأمروا صبيانهم بأن يأتوا بصلاة الظهر - مثلاً - نيابة عن بعض أمواتهم ، والمفروض أيضاً عدم شمول اطلاقات أدلة النيابة له ، فمن أين أثبت ( قدس سره ) مشروعية العمل وصحته ؟ » بحوث في شرح مناسك الحج 8 : 85 .
أقول : الدليل الثاني الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهو اطلاقات أدلة الأحكام الأولية الاستحبابية لا الوجوبية ، ومتى قال السيد الاُستاذ أو أخذ في كلامه ( قدس سره ) عدم إطلاقها حتّى يقال