شرح
إلاّ أنّه هل هناك ملازمة بين القول بشرعية عبادة الصبي والقول بصحة نيابته عن الميت في الصلاة أو الصوم أو الحج ، أو صحة نيابته عن الحي في موارد جواز النيابة عنه كالمستطيع العاجز عن المباشرة في الحج ؟ !
الظاهر أنه لا ملازمة بينهما ، أي لا ملازمة بين أن تكون عبادات الصبي حقيقية ومشروعة - لا صورية وتمرينية - وتصح صحة النيابة فيها عن الميت ، وبين فراغ ذمّة الميت أو الحي في موارد جواز النيابة عنه بذلك ، فإن ذلك - أي فراع ذمّته بذلك - يحتاج إلى دليل خاص ولا دليل ، فإن أدّلة الوجوب بالنسبة إلى التكاليف ظاهرة في أن يكون الفعل المكلف به صادراً من نفس الشخص المكلف به لا من شخص آخر ، وسقوط هذا الواجب بفعل شخص آخر نيابة بإجارة أو تبرعاً لا شك يحتاج إلى دليل ، وفي كل مورد دل الدليل عليه نلتزم به ، وما لم يدل الدليل عليه لا يلتزم به ، وهنا بالنسبة إلى الصبي لم يدل أي دليل على جواز نيابته عن المكلفين بحيث يسقط بذلك ذمّة الغير ، ومقتضى الاطلاقات عدم السقوط بفعل الغير ، ونظير ذلك ما ذكرناه في الصلاة على الميت ( 1 ) حيث قلنا إن الصلاة على الميت مشروعة للصبي كما هي مشروعة للبالغ فيجوز أن يصلي عن الميت ، ولكن سقوط التكليف عن البالغين بفعل الصبي محتاج إلى دليل ، وإن كانت صلاة الصبي على الميت بالنسبة له مستحبة وبالنسبة للبالغين واجبة ، ولذا كان الواجب عليهم كفائياً يسقط بفعل أحدهم ، وأما بفعل الصبي - الذي لا تكون الصلاة بالنسبة له واجبة - فسقوطه يحتاج إلى دليل ( 2 ) . فجواز نيابة الصبي عن الميت بحيث تفرغ به ذمّة الميت يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على ذلك ، فلا تصح النيابة عنه بمعنى سقوط ما في ذمّته ، فيبقى تكليف الغير - حياً أو ميتاً - على حاله ، نعم تصح نيابة الصبي عنه في المستحبات كما تصح نيابة البالغ عنه في الواجبات
هامش
( 1 ) موسوعة الإمام الخوئي 9 : 194 ، وذكر السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بحثنا الذي في المقام أيضاً وبنحو أوسع في موسوعته 8 : 290 - 292 .
( 2 ) والملاحظ على الماتن ( قدس سره ) أنه هنا ذهب إلى صحة نيابة الصبي عن الغير في الصلاة أو الصوم أو غيرهما وإجزاء ذلك عن الميت وسقوط ما في ذمّته ، بينما في الصلاة على الميت استشكل في إجزائها عن البالغين ؟ ! والحال إن الملاك فيهما واحد .