شرح
الصبي المستحبة أو الواجبة هل إنها تمرينية أو عبادية غاية الأمر ليست بواجبة على الصبي ، فإنه قلنا إن هذه الأعمال تمرينية محضة ليتعود الصبي حتّى لا يشق عليه العمل بعد بلوغه ، فهي صورة عبادة لا عبادة فلا يجوز النيابة فيها ، ولا تصح حينئذ ، لأن النيابة لابدّ وأن تكون في العبادة ونيابة عن الغير ، فلو لم تكن عبادة ولم يصح من الصبي قصد القربة فيبطل بذلك العمل ، وليس المقصود في النيابة مجرد الصورة ، فلا تفرغ بذلك ذمّة الميت جزماً .
وأما إذا قلنا كما هو الصحيح بشرعية عبادات الصبي ، وأنها كالعبادة الصادرة من البالغ ولا فرق بينهما ، إلاّ من جهة أن العبادة من البالغ واجبة ومن الصبي مستحبة ، وقلنا إن دليل شرعية عبادة الصبي ليس هو إطلاقات أدلة التشريع والتكليف بالعبادات الواجبة ، لورود التقييد فيها بالبالغ بمقتضى حديث الرفع ( 1 ) وغيره مما دل على اشتراط التكليف ، واختصاص وضع القلم بالبلوغ بلا فرق بين قلم التشريع وقلم الالزام .
بل دليل شرعية عبادة الصبي :
أوّلاً : اطلاق أدلّة الأحكام الأولية الاستحبابية ( 2 ) ، فإنها لم تقيد بالبالغ كما في الحج
هامش
في ج 16 : 193 ثمّ في ج 22 : 437 ثمّ في اعتبار البلوغ في الحج ج 26 : 17 ، وذكرناه في الواضح أيضاً 1 : 58 وغيره فراجع .
( 1 ) تقدم الكلام في أن حديث الرفع ضعيف السند في عدة موارد ، وتقدم أيضاً اعتراف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بضعف سنده ، وتقدم أيضاً كفاية غيره من الأدلة التي منها : ما ذكرناه في أوّل شرائط وجوب زكاة الفطرة في الواضح ج 9 : 7 ، ومنها : في الواضح ج 1 : 53 ، ومنها : في الواضح ج 7 : 10 - 11 .
( 2 ) تقييدنا نحن هنا لاطلاق أدّلة الأحكام الأولية بالاستحبابية ، وتقييدنا قبل ذلك لاطلاقات أدلة التكليف بالعبادات بقيد الواجبة ، إنما هو تقييد من السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، والتزام منا بتعبيره ( قدس سره ) مهما أمكن ، في حين أن بعض المقررين يتسامحون في ذلك فيعبرون بتعبيرات لا تفي بالمقصود ، وتوجب أن يتوهم المراجع لكلامهم معنى آخر ليس مراداً للسيد الاُستاذ ( قدس سره ) فيشكل عليه ،