هامش
والحال إن الإشكال غير وارد عليه ( قدس سره ) ، بل وارد على من تسامح في التعبير فحمّله معنى غير مراد للسيد الاُستاذ .
فمن ذلك ما ذكره المقرر في موسوعة الإمام الخوئي ج 3 : 142 حيث قال في الاستدلال على شرعية عبادة الصبي ما نصه : « وعن غير واحد الاستدلال عليها ] أي على شرعية عبادة الصبي [ باطلاقات أدلة التكليف كالأوامر المتعلقة بالصلاة أو الصوم أو غيرهما ، حيث إن اطلاقات هذه الخطابات يشمل الصبيان ، وقد رفع عنهم الالزام بما دل على رفع القلم عن الصبي ، فلا محالة تبقى محبوبية العمل بحالها وهي كافية في صحته » حيث لم يقيد المقرر الإطلاقات التي استدل بها غير واحد ] ومنهم السيد الحكيم ( قدس سره ) في حقائق الاُصول 1 : 342 [ بالواجبة .
ومن ذلك أيضاً ما ذكره المقرر في موسوعة الإمام الخوئي 26 : 17 حيث قال : « لا يمكن إثبات مشروعية عبادة الصبي باطلاقات أدلة العبادات لأنها مرفوعة عن الصبي ، وأنّه لم
يكتب في حقه شيء من الأحكام والتكاليف ، ولا يمكن أن يقال بأن الوجوب مرفوع عنه ، وأما أصل الرجحان فهو باق لعدم الامتنان في رفعه ، وذلك لأن المرفوع نفس الحكم بتمامه وأنّه لم يكتب في حقه هذا الحكم رأساً ، فلا يمكن الالتزام بالتبعيض وأن المرفوع هو الوجوب والباقي هو الاستحباب ، بل ثبوت الاستحباب يحتاج إلى دليل آخر » حيث أيضاً لم يقيد اطلاقات الأدلة باطلاقات أدلّة الوجوب - لا الاستحباب - مع أن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كما حررناه صرح بذلك .
وهذه المسامحات في التعبير هي التي أوجبت أن يتوهم السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) بان المراد من الاطلاقات لا خصوص اطلاقات أدلة الوجوب ، فأشكل على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بقوله : ما ذكره السيد الاُستاذ ( إنما يبطل التمسك بأدلة الأحكام الالزامية ، ولا ينحصر اثبات المقصود ] الذي هو شرعية عبادة الصبي [ بذلك ، بل يكفي التمسك بأدلة المستحبات التي تتكفل الاستحباب ابتداءً كدليل الاستحباب النفسي لغسل الجنابة ، ولبعض غاياته ، فبها تثبت مشروعية غسل الصبي ، إذ المفروض أنّ المخصص لا يرفع عن الصبي سوى الالزام . . . »