شرح
التعزية كذلك ، فإن أمكنه مع ذلك قصد القربة كان له أجر أيضاً ، وإلاّ كان له الاُجرة فقط لا أن له الثواب أيضاً .
وأما اختلاف كيفية القراءة من حيث المضامين وكيفية الأداء وزمان القراءة ومدتها ، فقد يقرأ نصف ساعة أو أقل أو أكثر ، وربما يذكر في كلامه تاريخاً أو سيرة أو عقائد أو أحكاماً شرعية أو قضايا اجتماعية ، أو كيفية نعيه ومقداره أو نحو ذلك ، فإن عدم التعيين في كل ذلك لا مانع منه ، لأنه أمر متعارف ومنضبط عادة لا ينافي عدم التعيين فيها صحة الإجارة ، فإن المقصود هو قراءة التعزية على سيد الشهداء ( عليه السلام ) أو أحد المعصومين ( عليهم السلام ) بما له من التوابع والمقدمات المغتفرة
هامش
السيد الاُستاذ ( قدس سره ) قائل بجواز أخذ الاُجرة على القضاء على ما ذكرناه مفصلاً في كتاب القضاء والشهادات 1 : 16 - 17 وكما ذكر ذلك ( قدس سره ) في مباني تكملة المنهاج من الموسوعة أيضاً ج 41 : 6 - 7 ، والذي ذكرناه في القضاء والشهادات هو : « وقد تقدم في بحث الإجارة أنّه لا منافاة بين أن يكون الشيء واجباً بل عبادياً وبين أخذ الاُجرة عليه ، فيملّك عمله هذا ويكون مالكاً للمال ، من دون فرق بين أن يكون هذا العمل واجباً كفائياً عليه أو عينيّاً ، فإن الوجوب لا ينافي التمليك ، فلو تنجس مسجد مثلاً ، لأحد أن يؤجر غيره في تطهيره ، وإن كان التطهير واجباً على الأجير نفسه أيضاً ، بل الأمر كذلك حتّى لو كان العمل المستأجر عليه عبادياً ، فإن قصد القربة - كما تقدم في الإجارة - لا ينافي كون العمل مملوكاً للغير ، ويسلمه إليه مع قصد القربة ، إلاّ في موارد دل الدليل على عدم جواز أخذ الاُجرة عليه كالأذان وتجهيز الميت ، لما تقدم في محله من أن المستفاد من الروايات أن تجهيز الميت من الغسل والكفن والدفن واجب على المؤمنين حقاً للميت عليهم ، فلا يجوز أخذ الاُجرة عليه ، بل الأمر كذلك بالنسبة إلى الافتاء والتبليغ ، فإن ذلك من مناصب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) والأئمّة المعصومين ( عليهم السلام ) من بعده والعلماء من بعدهم . . . » فالتعبير بالافتاء والتبليغ هو تعبير السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وقد عبر في هذا المورد من القضاء والشهادات فالمحتمل قوياً أن يكون مراده من الافتاء والقضاء في العبارة المتقدمة هو الافتاء والتبليغ لا القضاء ، لكن سبقه اللسان فعبر بالقضاء بدل التبليغ ، وإلاّ فلو كان مراده القضاء من كلمة القضاء وهو في غاية البعد ، فهو باطل وخطأ جزماً وخلاف ما صرح به ( قدس سره ) .