تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
شرح
وأما لو كانت النسبة معينة في الواقع إلاّ أنهما لا يعلمان بها ، سواء تمكنا من العلم بها بعد ذلك أم لا ، كما لو ضاربه في هذه السنة بنسبة الربح في السنة السابقة وهما فعلاً لا يعلمان بها ، سواء تمكنا من العلم بها بمراجعة دفتر ونحوه أم لا ، فهل يحكم بصحّة المضاربة أو بالبطلان ؟
هامش
مالين وقال : ضاربتك بأي منهما شئت - حيث لا تكون النسبة لا واقع لها ، لأن الأمر أيضاً يتعلق بالجامع بين النسب ، فيختار العامل أي نسبة شاء . لا أن النسبة ما دامت غير معينة فلا يكون لها واقع ، وما لا يكون له واقع لا يمكن تمليكه ، بل النسبة لها واقع وهو الجامع بين النسب وهو إحدى النسب ، ووجوده - أي الجامع - بوجود أفراده ، فأي نسبة شاء العامل كانت هي النسبة التي وافق عليها المالك ، والتي ملكها المالك للعامل ، وهي لها واقع ، لا أنه لا واقع لها حتّى لا يصح تمليكها ، فلا وجه للبطلان ، ولا واقع للغرر في المقام ، لأن العامل إما أن يختار أن يكون للمالك العشر من الربح وله تسعة أعشار مثلاً ، وإمّا أن يختار أن له عشراً وتسعة أعشار للمالك ، أو يختار أن له خمسة أعشار والخمسة أعشار الاُخرى للمالك ، وليس في ذلك أي غرر على المالك ، ولا أي ضرر ، لأن الربح الذي يلحقه يدور أمره بين الزيادة والنقيصة ، ودوران أمر الربح بين الزيادة والنقيصة يعترف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في الفرض الآتي أنّه ليس من الغرر بشيء ، فليس هنا أي غرر ، فلا وجه للبطلان ، وإلاّ فأي فارق بين المقام وبين ما تقدم قريباً في الرابع مما يعتبر في المضاربة فيما لو أحضر مالين وقال ضاربتك بإحدهما أو بأي منهما شئت ، حيث حكم السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بالصحة . اللهم إلاّ أن يقال : إن المراد للماتن والسيد الاُستاذ ( قدس سره ) أنّه لو لم تعين النسبة أصلاً كما لو فرض أنّه حتّى العامل حينما قال له المالك بأي نسبة شئت لم يختر العامل نسبة من النسب أصلاً إلى أن تمت المضاربة ورفع المالك إذنه عن جواز تصرف العامل بالمال ، فهنا النسبة غير معينة والنسبة غير المعينة لا واقع لها ولا يصح تمليكها ، فتكون المضاربة حينئذ فاسدة ، إذ إن الربح ليس بين المالك والعامل . وأما لو اختار العامل نسبة بمقتضى تفويض المالك له في ذلك فلا مانع من ذلك . ولكن هذا من البعد بمكان .