شرح
واُخرى يفرض الكلام فيما إذا كان الشرط على نحو شرط الفعل لا شرط النتيجة أي ان الشرط راجع إلى الفعل وإلى العمل ، وهو أن يقوم المستأجر بتفريغ ذمّة المتقبل والمؤجر عن الخراج ، ومن مال المستأجر نفسه لا من مال المالك ، من دون أن تكون ذمّة المستأجر مشغولة بالخراج ، فغاية الشرط هو وجوب العمل على المستأجر بالتفريغ ، ولو لم يفرغ ومات لا يخرج من تركته لعدم اشتغال ذمّته به ، لكن هو عاص إن تركه عمداً ، وفي هذه الصورة لا مانع من الشرط المذكور للوجهين المذكورين في المتن :
الأوّل : اغتفار هذا المقدار من الجهالة عند العرف والعقلاء ، حيث إنهم جارون على ذلك كما هو الحال في الضرائب في زماننا ، كما لو آجر داره أو باعها واشترط كون الضريبة التي قد تزيد وقد تنقص على المستأجر بعد وضوح أن هذه الجهالة وهي جهالة - مقدار الخراج - ليست متعلقة بركني العقد وهما الأرض والاُجرة ، بل هي من اللواحق وتوابع العقد الخارجة عنه ، ولا دليل على اعتبار المعلومية من جميع الجهات حتّى بالنسبة إلى الجهات التي هي خارجة عن العقد
هامش
هو نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة ، نعم عند العامة الضمان هو من ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، وأما عندنا فقول واحد أن الضمان هو نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة لا ضم ذمّة إلى ذمّة . ونقل الدين من ذمّة إلى ذمّة حكم ، والحكم غير قابل للمكلف ايجاده بلا إيجاد سببه الخاص وسببه الخاص ليس إلاّ العقد - لا الشرط - كما هو الحال في النكاح والطلاق والضمان ، فإنه لا يعقل أن يبيع عليه شيئاً ويشترط عليه أن تكون بنت المشتري زوجة للبائع أو يشترط عليه أن تكون زوجة المشتري مطلقة ، أو يكون المشتري ضامناً لشيء ، بمعنى اشتغال ذمّته به ، لأن هذه كلها لها أسباب خاصة ، وليس من أسبابها الشرط في ضمن العقد .
ورابعاً : أن الخراج المجعول على المالك من قبل السلطان إنما هو من جهة كونه عوض الأرض التي تكون تحت تصرفه وكأنه المالك لها ، لا أن الخراج شرط بين المالك والسلطان حتّى يجعله المالك بنحو يكون جامعاً بين اشتغال ذمّته أو ذمّة المستأجر به . والعوض إنما اختص به المالك فكيف يكون المعوض كون الخراج على ذمّته أو ذمّة المستأجر ، والمفروض أن المستأجر لم يكن متقبلاً معه للأرض ، وإنما هو مستأجر لها منه .