شرح
العقد ككون المال عيناً .
والذي ينبغي أن يقال في المقام : إنه قد يكون العقد مثل البيع والإجارة والصلح ونحوها مما يملّك فيها كل من الطرفين شيئاً ( 1 ) ويأخذ شيئاً ، فهنا لا مانع من التمسك بعمومات ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) أو ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ( 3 ) وقد تمسكنا بها في نفوذ العقد حتى فيما إذا لم يكن لفظ ، وكانت المعاملة البيعة أو الإجارتية أو الصلحية بالمعاطاة ، وقلنا إن العمومات دالة على الصحة ، واشتراط أن تكون المعاملة باللفظ فضلاً عن أن يكون اللفظ خاصاً محتاج إلى دليل ، ولا دليل إلاّ في بعض الموارد . وقد لا يكون في العقد تمليك من أحد الطرفين للطرف الآخر ، لعدم ملكية كل منها شيئاً حتى يملّكه لآخر كالمضاربة ( 4 ) والمزارعة والمساقاة ، فليس هنا عموم يدل على
هامش
( 1 ) لم يوضّح السيد الاُستاذ كيفية التمليك في هذه الموارد ، فإنّ التمليك فيها قد يكون لشيء شخصي وقد يكون لكلي ، والأوّل لابدّ فيه أن يكون المملِّك مالكاً - بناءً على ما يراه هو من عدم صحة تمليك المعدوم بمعنى عدم الدليل عنده على صحته - وأمّا في الثاني فلا يشترط فيه ذلك ، والغالب في الشراء والبيع هو النحو الثاني ، وصحّة تمليك الكلي الذي ليس عند المالك منه شيء يكاد أن يكون من البديهيات « راجع محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 11 » .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) النساء 4 : 29 .
( 4 ) لم يتضح عدم التمليك في عقد المضاربة من المالك ، هل هو لعدم تمليكه له في العقد حصة من كلي الربح الحاصل فيما بعد ، أو لعدم ملكيته للربح حتى يملّكه ، فإن كان الأوّل فالمفروض أنّه جعل له فيه في ذمّته على نحو الكلي نسبة من الربح ، النصف ، أو الربع ، أو أي نسبة كانت ، ويقولون بصحّته لأن له السلطنة على ذلك وإن لم يكن مالكاً لما في ذمّته . وإن كان الثاني كما لعله هو المستفاد من قوله « لعدم ملكية كلّ منهما شيئاً حتى يملّكه للآخر » فصحة تمليك الكلي الذي لا يملك المالك منه شيئاً بالفعل من البديهيات ، اللّهم إلاّ أن يكون هنا شيء لم يتضح لي ، على أنه لا دليل على عدم صحة تمليك الشيء الشخصي إذا كان معدوماً كما سيأتي مفصلاً .