تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الأوّل : أن يكون رأس المال عيناً ( 1 ) فلا تصحّ بالمنفعة ، ولا بالدين ، فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلاّ بعد قبضه ، ولو أذن للعامل في قبضه ، ما لم يجدّد العقد بعد القبض . نعم ، لو وكَّلَه على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه ، بأن يكون موجباً قابلاً صحّ ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصح جعله قراضاً إلاّ أن يوكله في تعيينه ، ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين .
شرح
وعلى كل حال ، الظاهر أنه لا شك في اعتبار عدم السفه في المالك بعد الحجر عليه بمقتضى الآية المباركة : ( حَتَّى إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَ لَهُمْ ) ( 1 ) فليس للسفيه المالك أن يعقد عقد مضاربة مع العامل على أن يكون الربح بينهما ، وأما بالنسبة للعامل فلا وجه لاعتبار عدم السفه فيه ، لأنه ليس في عقد المضاربة تصرف في أمواله ، لا في أمواله الخارجية ولا بالنسبة إلى أعماله ، إذ لا يملّك العاملُ العملَ للمالك كما في الإجارة حتى يقال : كما أنه ليس للسفيه التصرف في أمواله الخارجية ليس له التصرف في أعماله التي هي في حكم المال ، بل إن ذلك شبيه الوكالة - كما ذكره المحقّق ( 2 ) قدّس سرّه - أو شبيه الجعالة ، فكما أنه لا مانع من أن يكون السفيه وكيلاً عن آخر في إجراء العقد بالنسبة إلى الأموال وغيرها أو عاملاً في الجعالة ، كذلك لا مانع من أن يكون عاملاً في المضاربة ، إذ ليس فيها تمليك ولا تصرف في المال ، بل هي تحصيل للمال ، نظير تحصيله لها في قبول الهدية أو الهبة ، بل ذكر جماعة من الفقهاء أن له أن يأخذ عوض الخلع ويطلق طلاقاً خلعياً يحصل به على المال ( 3 ) . ( 1 ) فلا تصح المضاربة بالمنفعة ولا بالدين . فلو كان للمالك على رجل ديناً فجعله مضاربة على أن يتجر بذلك الدين ويكون الربح مشتركاً بينهما لا يكون هذا من المضاربة الصحيحة ،
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 6 .
( 2 ) الشرائع 2 : 161 .
( 3 ) ليس الاطلاق مراداً للماتن ( قدس سره ) جزماً كما لم يكن الإطلاق مراداً له في الفلس على ما صرح به السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موسوعته 31 : 6 . ولذا خص الماتن ( قدس سره ) بطلان المضاربة في العامل إذا عرض عليه السفه بما إذا كان ذلك بعد حصول الربح في المسألة الرابعة ] 3463 [ الآتية ولو كان الاطلاق هنا مراداً له لما خص البطلان بعروض السفه على العامل بما إذا كان يعد حصول الربح في المسألة الآتية .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 132 | الشيخ محمد الجواهري