شرح
نفوذ التجارة عن تراض ، الدال على وجوب الوفاء في كل مورد شك في اعتبار شيء في صحة العقد وعدمه - أي في اعتبار أن يكون رأس المال عيناً درهماً أو ديناراً - ونفي اعتبار ذلك الشيء ، لأن الاشتراط محتاج إلى دليل ، فما لم يكن دليل فمقتضى العمومات الحكم بالصحة .
وأشكل على هذا بعض ( 1 ) وقال : لا يمكن التمسك بالعمومات في نفي ما احتمل اعتباره في
هامش
ب ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ] النساء 4 : 29 [ ونحوه في ذلك ، بعد الاغضاء عن دعوى عدم إطلاق صالح ، ولكن الأمر سهل بعد الإجماع المزبور » الجواهر 26 : 356 . نعم ، من ليس عندهم هذا الإجماع حجة ذهبوا إلى عدم اعتبار أن يكون رأس المال عيناً .
( 1 ) البعض هو السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « وفي الجواهر الاشكال على ذلك بأنه يكفي في الصحة قوله تعالى : ( إلاّ أن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاض ) ونحوه . وفيه : أن ذلك إنما يقتضي الصحة ، ولا يقتضي كونها مضاربة ، ومن ذلك يظهر أنّه لو سلّم جواز التمسك بعموم ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ] المائدة 5 : 1 [ فإنما يقتضي الصحة أيضاً ولا يقتضي كونها مضاربة ، وأما الإطلاقات المقامية فلا تجدي شيئاً ، إذ مقتضاها صحّة المضاربة التي عند العرف ، ولم يثبت أن المعاملة على الدين والمنفعة مضاربة عند العرف ، والأصل عدم ترتب أحكام المضاربة عليها . نعم ، إذا كان مراد الأصحاب من عدم الصحّة في الدين والمنفعة عدم الصحة مطلقاً لا مضاربة ولا غيرها ، كان الإشكال عليهم في محله ، إذ الصحّة مقتضى بعض العمومات . اللّهم إلاّ أن يدعى اختصاص العمومات بالعقود المتعارفة ، فلا تقتضي صحّة غيرها ، لكنه محل منع ، إذ لا مقتضي لهذا التخصيص ، والأصل عدمه . اللّهم إلاّ أن يقال : الأصل رجوع الربح إلى مالك الأصل ، فثبوته لغيره خلاف دليل صحّة المعاملة على ماله ، فيكون الأصل بطلان العقد المذكور ما لم يقم عليه دليل بالخصوص . وفيه : أن المضاربة لما كانت من سنخ المعاوضة ، لأن الحصة من الربح في مقابل العمل ، فالمراد من دخول حصة الربح في ملك العامل أن ذلك بعد أن تدخل في ملك المالك ، عملاً بمقتضى المعاوضة ، ليكون ضمان عمل العامل بمال المالك في ظرف أنه مال المالك ، ولابدّ أن يكون ذلك بعد الدخول في ملك المالك ، وهكذا ما كان من هذا القبيل . . . » المستمسك 12 : 146 طبعة بيروت .