شرح
كما أن المعاملة بالمنافع لا بالأعيان كايجار دار أو سيارة أو نحو ذلك لا يكون من المضاربة في شيء ، ذكر ذلك أكثر الفقهاء ( 1 ) ، وذكروا أيضاً أنّه ليس في الأدلة الخاصة في المقام تصريح بأن لا يكون رأس المال منفعة - بخلاف الدين فإنه ورد أن لا يكون رأس المال ديناً - إلاّ أنهم قالوا بذلك لعدم استفادة العموم من أدلة الوفاء بالعقد عند الشك في اعتبار شيء في الصحّة وعدمه ( 2 ) حتّى يتمسك به ، فالمرجع إلى أصالة الفساد .
وذهب بعض ( 3 ) إلى عدم اعتبار أن يكون رأس المال عيناً ، نظراً إلى استفادة العموم من أدلة
هامش
( 1 ) في الجواهر : « ومن شرطه ] أي مال المضاربة أو القراض [ أن يكون عيناً ، فلا يجوز بالدين وأن يكون دراهم أو دنانير ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل الإجماع بقسميه عليه » الجواهر 26 : 356 . ونحوه في التذكرة 17 : 18 ، 25 ، وجامع المقاصد 8 : 66 ، والمسالك 4 : 355 ، ومجمع الفائدة والبرهان 10 : 249 . وهذه الإجماعات وإن كانت على اعتبار أن يكون رأس المال دنانير ذهبية أو دراهم فضية ، إلاّ أنّه دال على عدم جواز أن يكون رأس المال من الفلوس المتعارفة في زماننا ، ولا أن يكون رأس المال عروضاً فضلاً عن أن يكون رأس المال منفعة أو ديناً .
( 2 ) فيكون المرجع أصالة الفساد حينئذ كما ذكر ذلك فيما وجدت ممن نسب إليهم السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ذلك صاحب الرياض 9 : 348 ، وذكر صاحب الجواهر ذلك عنه ، وتأمل فيه وقال : « ضرورة الاكتفاء ب : ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) النساء 4 : 29 . ونحوه في ذلك ، بعد الإغضاء عن دعوى عدم اطلاق صالح ، ولكنّ الأمر سهل بعد الإجماع المزبور » الجواهر 26 : 356 .
( 3 ) ليس كل من استفاد العموم من أدلة نفوذ التجارة عن تراض الدال على وجوب الوفاء في كل مورد شك في صحة العقد وعدمه ونفى اعتبار ذلك قائلاً بالصحة فيما إذا كان رأس المال ليس عيناً أو ديناً ، لأن بعضهم عندهم الإجماع على اعتبار أن يكون رأس المال عيناً دنانير ذهبية أو دراهم فضية ، مخصص للعمومات فلا يصح التمسك بها لاثبات الصحة فيما إذا كان رأس المال منفعة أو ديناً أو فلوساً أو عروضاً ، كصاحب الجواهر حيث قال : « ضرورة الاكتفاء