تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ويشترط فيها أيضاً بعد البلوغ والعقل والاختيار ( 1 ) وعدم الحجر لفلس ( 2 ) أو جنون ( 3 ) اُمور :
شرح
( 1 ) كما هو الحال في كل عقد ، لأنها - أي البلوغ والعقل والاختيار - من الشرائط العامة ، ولا خلاف في اعتبارها . ( 2 ) مقتضى إطلاق عبارته ( قدس سره ) عدم الفرق في عدم صحة المضاربة بين أن يكون المفلّس مالكاً أو عاملاً ، إلاّ أن الإطلاق ليس بمراد للماتن ( قدس سره ) جزماً على ما سيأتي منه ، من عدم اعتبار عدم الفلس في العامل ( 1 ) ، لأن المفلّس إنما يحجر عليه بالنسبة إلى أمواله ، لا بالنسبة إلى ما يحصل عليه من الأموال ، فلا مانع من أن يكون المفلّس عاملاً في المضاربة ويحصل على مال لعمله ، فيختص اعتبار عدم الفلس بالمالك فقط فليس الاطلاق المذكور مراداً جزماً . ( 3 ) إن اُريد بالجنون معناه الحقيقي الذي هو في مقابل العقل فهو مستدرك وتكرار لذكره اشتراط العقل قبل ذلك ، وإن اُريد من الجنون السفه - أي عدم الحجر لسفه كما هو ليس ببعيد ، وإلاّ كان عليه أن يذكر اعتبار عدم السفه ، لعدم صحة عقد المضاربة من السفيه بعد الحجر عليه في ماله - فمقتضى إطلاق ذلك اعتبار عدم السفه في المالك والعامل معاً كما صرّح بذلك بعضهم ( 2 ) ، وإن لم يتعرض كثير من الفقهاء إلى اعتبار عدم السفه في باب المضاربة ، بل اقتصروا على منع السفيه من التصرف في أمواله ، وذكروا ذلك في باب الحجر .
هامش
خلافاً للقاعدة ، بلا فرق بين أن تكون المضاربة بالقول أو الفعل الدال عليها . نعم ، لو لم يكن دليل على صحة المضاربة المعاطاتية أصلاً إلاّ العمومات والاطلاقات لكان لهذا الكلام محل ، وأما مع وجود الدليل على صحة المضاربة المعاطاتية غير العمومات والاطلاقات ، وهو إطلاق الأدلة الخاصة الدالة على صحة المضاربة ، فإنه لم تقيد هذه الأدلة بالعقد اللفظي ، فيشمل العقد الفعلي أيضاً ، فلا حاجة إلى أن يستدل عليه بالعمومات والاطلاقات حتّى يقال إنها غير دالة عليه عنده . ( 1 ) في المسألة 3 الرقم العام ] 3462 [ .
( 2 ) الظاهر أن مراده السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « فلا تصح المضاربة إذا كان المالك سفيهاً ، كما لا تصح إذا كان العامل سفيهاً ، لعدم الفرق في حجر السفيه بين أن يكون المال عيناً أو عملاً » . المستمسك 12 : 145 طبعة بيروت .