تتمة
في حكم السرقفلية التي هي من المسائل العامة البلوى .
شرح
ونقول في بيانها : إن السكنى في مكان ما سواء كان داراً ، أم محلاً ، أم غير ذلك 1 - قد تكون هذه السكنى فيه بإجازة من المالك فتكون عارية لا محالة ، فللمالك متى شاء الرجوع عن إجازته وإذنه وأخذ ذلك الذي أعاره من الذي استعاره .
2 - وقد تكون تلك السكنى باعتبار أن الساكن في الدار أو المحل مالك لهذه المنفعة بإجارة مثلاً ، فليس لأي أحد من الناس مزاحمته حتّى من مالك العين .
3 - وقد تكون تلك السكنى لا على النحو الأوّل ولا على النحو الثاني ، بل هو بينهما ، أي ليس هو مجرد إذن وإجازة في التصرف أو السكنى ليكون عارية ويكون له الرجوع متى ما شاء ، ولا أن السكنى والتصرف المذكور مملوك للساكن أو المتصرف كي لا يكون لأي أحد حتّى مالك العين مزاحمته ، بل سكناه والتصرف في ذلك كما أنه حق قابل للجعل ابتداءً من المالك في عقد مستقل ليس هو إجارة بل معاملة مستقلة ، كما في السكنى - في باب السكنى والعمرى والرقبى - فإن المالك فيها يقول : أسكنتك في هذه الدار هذه المدة ، فيكون لمن جعل له ذلك الحق حق السكنى أو حق التصرف في هذه العين ، لكن 1 - لا على نحو يكون مالكاً للمنفعة ، ولذا ليس له أن يؤجرها من شخص آخر 2 - ولا إذا مات تكون ارثاً لورثته - لو كانت السكنى مجعولة له فقط - وإنما له حق السكنى أو التصرف فقط ، 3 - وليس للمالك أن يمنعه من ذلك بعد لزوم العقد كما هو الحال في الوقف ، كذلك هو قابل للجعل بشرط صريح أو ضمني في عقد من العقود سواء كان العقد بيعاً أم إجارة أم غيرهما ، كما لو باع البائع داراً وشرط على المشتري أن يكون له - أي للبائع - السكنى في هذه الدار سنة أو سنتين أو أقل أو أكثر بعوض أو مجاناً - لا أنه يبيعها مسلوبة المنفعة مدة سنة أو سنتين أو أقل أو أكثر - وهذا الشرط نافذ بمقتضى أدلة نفوذ الشرط ، ونتيجته : أنّه ليس للمشتري المالك منعه من السكنى بعد ما جعل لنفسه السكنى في المدة المذكورة - حتّى بغير عوض فضلاً عما إذا كانت بعوض - ورضى المشتري بهذا الشرط ، كما أن