تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة - المضاربة ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
لأن مورد الحق سكنى المستأجر نفسه مباشرة ، وقد سقط هذا الحق برفع المستأجر يده عن هذا الحق ، ولذا ليس للمستأجر نقل ذلك إلى غيره ولا استرجاع المال الذي دفعه للمالك بإزاء ذلك ، إذ لا شك أن المالك لا يرضى بهذا الشرط إلاّ إذا اُعطي في مقابله مال ، إما على نحو الزيادة في الاُجرة أو الزيادة على الاُجرة . نعم ، للمالك أو غيره أن يبذل للشارط المستأجر مالاً ليرفع يده عن هذا الحق ويخرج ، فيتمكن المالك من إجارتها من شخص آخر ، وهذا المال المدفوع ليس هو حق السرقفلية أصلاً . 2 - الوجه الثاني : أن يشترط المستأجر على المالك حق السكنى لنفسه ولمن يجعل له المستأجر هذا الحق أيضاً ، وينقله إليه بواسطة أو بأكثر من واسطة ، وهذا الوجه يتصور على نحوين : النحو الأوّل : وهو الذي يتحقق كثيراً ، وهو أن يحتاج المالك إلى مال كثير كخمسة ملايين دينار لأجل إعمار وتحديث عمارة ذات شقق ، أو لأجل إعمار أو تحديث سوق فيه عدة دكاكين ومحلات للبيع ، أو نحو ذلك ، وليس عنده هذا المال ، فيحتاج إلى تحصيله لأجل أن يعمّر العمارة أو السوق فيؤجره ويستفيد من إجارته التي لا يقدم على هذه الإجارة أحد قبل أن يعمرها إلاّ بعض الأشخاص الذين يشترطون في إجارتهم لها حق السكنى - لهم ولمن يجعلون له هذا الحق أيضاً ، أي بنحو قابل للنقل بواسطة أو بوسائط - باُجرة يتفقان عليها فعلاً ، ويشترط المستأجر على المالك المؤجر بأن لا يزيد على الاُجرة في السنين الآتية حتّى وإن ترقت القيمة السوقية للإيجار باضعاف مضاعفة عن قيمتها التي هي عليها الآن ، فإذا وافق المالك على هذا الشرط ثبت للمستأجر حق السكنى بنحو عام ، ولكن لا مجاناً بل باُجرة معينة غير قابلة للزيادة ، وهذا الحق يثبت للمستأجر بإزاء ما دفعه للمالك بالشرط المذكور ، وهذا الحق هو الذي يسمى بحق السرقفلية ، وهو حق كباقي الحقوق له مالية عند العقلاء ، وقابل للنقل إلى الغير ببيع أو صلح ونحو ذلك ، وإذا مات انتقل ذلك الحق إلى ورثته ، وإذا اشترى شخص هذا الحق بأرباح سنته كان عليه آخر السنة إعطاء خمسه بقيمته الفعلية ، وقد تكون أكثر مما اشتراه باضعاف