شرح
نعم ، ربما يكون المراد ( 1 ) @ من كونه منافياً لمقتضى العقد هو بالنسبة إلى الأحكام المترتبة عليه باعتبار أن العقد يقتضي عدم الضمان ، أي من آثاره عدم الضمان ، فشرط الضمان حينئذ يكون منافياً لما هو من آثاره ، فيرجع الاشتراط إلى اشتراط أن لا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنة لا لمقتضى العقد ، فالمراد من مخالفة الشرط في المقام لمقتضى العقد إنما هي مخالفته للكتاب والسنة ، غاية الأمر تسامح في التعبير وقال : إن الشرط مخالف لمقتضى العقد ، ويعتبر أن لا يكون الشرط مخالفاً للكتاب والسنة في كل الشروط ، لا فقط في خصوص الشرط في المقام .
وهذا لو كان هو المراد فلا بأس به ، ولكن تمامية الاستدلال به يتوقف على أن يكون عدم الضمان من آثار عقد الإجارة ، لا أن يكون عدم الضمان من جهة أن عقد الإجارة لا يقتضي الضمان ، فإنه تارة يقال : إن عقد الإجارة مقتض لعدم الضمان ، وأخرى يقال : أن عقد الإجارة لا يقتضى الضمان ، والذي يكون فيه اشتراط الضمان مخالفا لمقتضى السنة هو الأول ، أي فيما إذا اشترط الضمان وكان عقد الإجارة مقتضيا لعدم الضمان ، فيكون حينئذ اشتراطا الضمان شرط مخالفا للسنة ، وأما لو اشترط الضمان في عقد الإجارة ولم يكن عقد الإجارة مقتضيا للضمان ، فلا يكون اشتراط الضمان فيه مخالفا للسنة ، والمستفاد من الروايات أن عقد الإجارة لا يقتضى الضمان ، لا أنه يقتضى عدم الضمان ، فعدم الضمان لعدم القتضي لا لمقتضي العدم ، فليست الأمانة في المقام مقتضية لعدم الضمان ، حتى يكون شرط الضمان مخالفا للكتاب أو السنة ، بل الأمانة لا تقتضى الضمان ، فمن هذه الروايات لا يستفاد أن اشتراط الضمان فيه مخالف للسنة ، كما هو الحال في صحة اشتراط الضمان في العارية ، فإن العارية لا أنها تقتضي عدم الضمان ، بل لا مقتضي في العارية للضمان ، فاشتراط الضمان فيه ليس مخالفا للسنة حتى لا يكون صحيحا بدعوى أن شرط خالف الكتاب والسنة ، وكل شرط خالف الكتاب والسنة فهو باطل . وعليه فشرط الضمان في الإجارة وكذا في العارية ليس مخالفا لمقتضى الكتاب أو السنة ، فلا مانع من نفوذ ، فلا يكون هذا دليلا على صحة ما ذهب إليه المشهور من عدم صحة شرط الضمان . فاشتراط الضمان في الإجارة حتى لو كان هو الضمان من
هامش
( 1 ) لا عين المتقدم ، بل نظير المتقدم وهو ما صدر من السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك 12 : 45 طبعة بيروت حيث قال تعليقاً على قول الماتن « ولو شرط المؤجر عليه ضمانها بدونهما فالمشهور عدم الصحة » قال : لما دل على عدم ضمان الأمين ، فيكون شرط الضمان مخالفاً للكتاب . . . » .