تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
شرح
دون تعد أو تفريط يشمله قوله : « المؤمنون - المسلمون - عنه شروطهم » ( 1 ) @ . ومع التنزل وعدم العلم بأن الأمانة في الإجارة لا تقتضي الضمان أو أنها مقتضية لعدم الضمان فالمستثنى من « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » إنما هو عنوان وجودي وهو الشرط المخالف للكتاب والسنة ، ومع الشك في أن هذا الشرط مخالف للكتاب أو السنة وعدمه فيستصحب عدمه ، واستصحاب العدم الأزلي صحيح عندنا ، فعموم « المؤمنون عند شروطهم » نافذ ونتيجته صحة هذا الشرط . فالحكم ببطلان هذا الشرط لكونه مخالفاً لمقتضى العقد أو مخالفاً للكتاب أو السنّة غير ثابت . 3 - والعمدة هنا الوجه الثالث ، لقول المشهور القائل بعدم صحة هذا الشرط في المقام وهو أن الشرط لا يتحقق في المقام ، وذلك لأن حقيقة الشرط يرجع إلى أحد أمرين : أ - أن يكون التزام المكلف بمعاملة منجزة مقيداً بوجود 1 - صفة أو 2 - بوجود أمر خارجي أو 3 - بعدمه ، أي بعدم وجود الأمر الخارجي ، فمثلاً المقيد بوجود وصف كاشتراط الكتابة في العبد ، فإن معناه أن التزام المشتري بالبيع المنجّز منوط بكون العبد كاتباً أو كون الأمة خيّاطة أو نسّاجة أو حيّاكة للفرش ونحوه ، وإلاّ فهو غير ملزم بهذا البيع ، ومعلوم أن اشتراط الضمان - الذي هو بمعنى اشتغال الذمّة بمجرد التلف - في الإجارة ولو مع عدم التعدي والتفريط ليس من هذا القبيل . ب - أن يكون أصل عقد البيع أو عقد الإجارة معلقاً على التزام البائع بشيء ، بأن يلتزم البائع بأن يبني للمشتري داراً أو يصلي البائع عن ميت المشتري ، وبمقتضى « المؤمنون - المسلمون - عند شروطهم » ( 2 ) @ يكون التزام البائع بما التزم به من بناء أو صلاة لازما عليه ، وإن كان قبل الشرط مخيرا ، إلا أنه بعده ملزم بذلك وإنما يتعقل الشرط في هذين الموردين أي ( أوب ) ليس إلا ، والمقام ليس من الأول لما عرفت ، وليس من الثاني أيضا ، لأن المعتبر في الثاني أن يكون الشرط شيئا قابلا لتعلق الالتزام به ، وتحت قدرة البائع كمثال البناء أو تحت قدرة المشتري كمثال الصلاة ، وأما الأحكام الشرعية التي اختيار رفعها ووضعها بيد الشارع أو بيد العقلاء عند غير المتشرعين فهي خارجة عن اختيار المتعاقدين ، فلا معنى لأن تشترط في العقد ، ولا يمكن الالتزام بها من أحد من المتعاقدين ، لأن الالتزام بها إنما يكون فيما تحت سلطانه ، وأما ما ليس
هامش
( 1 ) تقدم قريباً إخراج مصدره .
( 2 ) الوسائل ج 21 : 299 باب 40 من أبواب المهور ح 2 ، و 276 باب 20 من أبواب المهور ح 4 ، وج 18 : 16 باب 6 من أبواب الخيار ح 1 ، 2 .