ولو شرط المؤجر عليه ضمانها بدونهما فالمشهور عدم الصحّة ، لكن الأقوى صحّته ( 1 ) .
شرح
والعمدة في الدليل على الضمان في غير موارد الأمانة إنما هي السيرة العقلائية الدالة من غير ردع على الضمان ، ومن الواضح أنّه لم تثبت سيرة من العقلاء على الضمان في موارد الإجارة ، بل استقر بناؤهم على عدم التضمين ، فلا مقتضي للضمان ، فلا حاجة إلى الاستدلال بالطائفتين المتقدمتين ، وإن كان الاستدلال بهما تاماً إلاّ أنّه لا حاجة إليهما ، لكون المقتضي للضمان قاصراً في نفسه .
( 1 ) ثمّ لو فرض أن المؤجر اشترط على المستأجر الضمان بدون التعدي والتفريط أيضاً ، فهل يكون المستأجر ضامناً على تقدير التلف ، أو أنّه لا أثر لهذا الشرط ، فيحكم حتّى معه بعدم الضمان مع عدم التعدي والتفريط .
ولا بد أن يعلم أن المراد من اشتراط الضمان في المقام الذي يراد البحث عنه هو اشتراط الضمان الاصطلاحي الذي هو اشتراطه على نحو شرط النتيجة لا شرط الفعل ، بمعنى أن تكون ذمة المشروط عليه مشغولة به عند التلف ولو بدون تعد أو تفريط ، بنحو لو مات يخرج ذلك من تركته ، لا أنه يشترط عليه أن
هامش
وغيرها كثير ، كلها القرينة فيها على كون الأخذ بالقوة والغلبة ظاهرة ، في حين أن غيرها وكثير أيضاً غير ظاهر في الأخذ بالقوة والغلبة ، كقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَوتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) التوبة 9 : 103 وهي الآية الدالة على وجوب الزكاة المتقدمة في أوّل الجزء السابع من الواضح : ص 5 وقوله تعالى : ( يَبَنِىءَادَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد وَكُلُوا وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) الأعراف 7 : 31 وقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَب وَحِكْمَة ) آل عمران 3 : 81 ، وقوله تعالى : ( حَتَّى إِذَآ أَخَذَتِ الاَْرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ) يونس 10 : 24 ، وقوله تعالى : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ ) الأعراف 7 : 199 ، وكذا قوله تعالى : ( فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ ) البقرة 2 : 26 ، وقوله تعالى : ( وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ ) النساء 4 : 102 ، وقوله تعالى : ( وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَقًا غَلِيظًا ) النساء 4 : 21 ، وقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَقَكُمْ لاَ تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ ) البقرة 2 : 84 ، وقوله تعالى : ( هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيأْخُذُ الصَّدَقَتِ ) التوبة 9 : 104 وقوله تعالى : ( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ ) آل عمران 3 : 187 ، وقوله تعالى : ( وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَ ءِيلَ ) المائدة 5 : 12 ، وقوله تعالى : ( وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَقَكُمْ ) الحديد 57 : 8 ، وقوله تعالى : ( أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم ) يوسف 12 : 80 ، ومن هنا يتبين أن لا احتمال للاختصاص بالأخذ بالقوة والغلبة والقهر حتّى تكون الرواية مجملة ، فلا شك في دلالة الرواية على الضمان بمطلق الاستيلاء ، إلاّ أنها ضعيفة السند فلا يمكن الاعتماد عليها لذلك ، لا لضعف الدلالة .