تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
شرح
ثمّ إن الاستدلال بهاتين الطائفتين على عدم الضمان عند عدم التعدي والتفريط وإن كان صحيحاً ، إلاّ أنّه متوقف على أن يكون هنا مقتض للضمان حتّى يستدل بهما على عدم الضمان ، فيكون حينئذ تخصيصاً لأدلة الضمان ، أما والحال أنه لا مقتضي للضمان أصلاً ، فهاتان الطائفتان حتّى لو لم تكونا موجودتين ، ولم يدل أي دليل على عدم الضمان عند عدم التعدي والتفريط ، فمع ذلك نقول بعدم الضمان ، لعدم المقتضي له أصلاً ، وذلك لأن توهم اقتضاء الضمان إنما هو لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤدي » ( 1 ) @ ، والاستدلال به على الضمان متوقف على مجموع أمرين 1 - تمامية سنده 2 - تمامية دلالته ، وكل منهما غير تام . أما السند فلم يثبت من طرقنا ، لأن هذه الرواية رواها أبناء العامة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وطرقهم ضعيفة جداً . وكذا الدلالة ، لأن كلمة ( الأخذ ) ظاهرة في الأخذ بالقوة والغلبة والقهر ، كما في قوله تعالى : ( فَأَخَذْنَهُمْ أَخْذَ عَزِيز مُّقْتَدِر ) ( 2 ) @ وقوله تعالى : ( لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ ) ( 3 ) @ ونحو ذلك ، وأما ما كان برضا البائع أو المالك من غير اشتراط الضمان فلا يكون مشمولاً لحديث « على اليد » ، ومع التنزل يكفينا احتمال اختصاص الحديث بالأخذ بالقوة والقهر ، حيث تكون الرواية مجملة فتسقط عن الاستدلال بها على الضمان في المقام ، فدعوى ظهور الرواية في مطلق الاستيلاء وإن لم يكن بالقوة والقهر غير تامة وعهدتها على مدعيها ( 4 ) @ .
هامش
( 1 ) المستدرك ج 17 : 88 باب 1 من أبواب الغصب ح 4 .
( 2 ) القمر 54 : 42 .
( 3 ) البقرة 2 : 255 .
( 4 ) أقول : الأخذ لغة خلاف العطاء وهو أيضاً التناول ، أخذت الشيء أخذاً تناولته كما في لسان العرب 1 : 84 مادة أخذ ، ويختلف معناه باختلاف القرائن المحيطة بالكلام ، فقد يكون الأخذ أخذاً بالقوة والغلبة والقهر ، وقد لا يكون كذلك ، فدعوى ظهور الأخذ في نفسه في خصوص الأخذ بالقهر والقوة بحيث يحتاج غيره إلى قرينة عليه خلاف الظاهر ، والآيات المذكورة في كلام السيد الاُستاذ المتقدم ذكرها في الشرح ، بل وغيرها كقوله تعالى : ( فَأَخَذْنَهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَهُمْ فِى الْيَمِّ ) القصص 28 : 40 ، وقوله : ( قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَرَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُم ) الأنعام 6 : 46 ، وقوله : ( وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ ) الأعراف 7 : 150 ، وقوله : ( وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِى دِيَرِهِمْ جَثِمِينَ ) هود 11 : 67 ،