تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
شرح
والأوّل : كما إذا كان له عداوة شخصية مع هذا المستأجر فمنعه من تسلّم الدابة من المؤجر ، فمنعه من الانتفاع بها في المنفعة المستأجرة لها الدابة وهي السير في هذا الطريق . والثاني : كما لو منع الظالم سير كل دابة من هذا الطريق الذي استأجر المستأجر الدابة للسير فيه ، فمنع الظالم من تسلّم كل دابة للسير في هذا الطريق . ففي الأوّل : يتعين عليه الرجوع على الظالم وليس له حق الفسخ ، لأن المؤجر لم يمنعه من التسليم ، بل خلّى بينه وبين العين ، وإنما منع المستأجرَ من التسلّم الظالمُ ، فلا موجب للخيار إذ لم يتخلف الشرط ، فإن الشرط الارتكازي لم يكن إلاّ تمكن المؤجر من التسليم لا تسلم المستأجر ، والمؤجر متمكن من التسليم وسلّم بأن خلّى بين المستأجر والعين ، ولم يكن من الشرط الضمني أيضاً إزالة الموانع من أن يتسلم المستأجر ، فالشرط الارتكازي متحقق ، ومع تحققه لا يثبت الخيار للمستأجر ، فلذا يتعين عليه الرجوع على الظالم ، ولعل هذه الصورة هي مفروض كلام الماتن ( قدس سره ) لأنه أخذ في موضوع كلامه « منعه ظالم » ، الظاهر في توجه منع الظالم إلى خصوص هذا الشخص . وفي الثاني يكون المستأجر مخيراً بين الفسخ وبين عدم الفسخ والرجوع على الظالم ، لأن المستأجر مالك للمنفعة إلاّ أنه لا يتمكن من الانتفاع بها ، فكما له أن يرجع على الظالم لأنه المانع ، له أن يرجع إلى المؤجر ويفسخ ، فإن لم يفسخ ورجع إلى الظالم أخذ منه بدل المنفعة ولو مقاصة ، وله أن يفسخ لعدم تحقق التسليم والتسلم ( 1 ) @ وهو موجب للخيار ولو كان ذلك لمنع ظالم .
هامش
( 1 ) لم يتضح الفرق بين الفرض الأوّل والثاني ، فإنه إن كان هذا الشرط الارتكازي وهو التسليم متحقق في الأوّل ، إذ ليس هو إلاّ التخلية ، وليس منه إزالة الموانع من أن يتسلم المستأجر العين ، ففي الفرض الثاني أيضاً ينبغي أن يقال بأن التسليم متحقق للتخلية أيضاً ، فلا حق للمستأجر في الفسخ ، فلماذا في الفرض الثاني يقال « له الفسخ لعدم تحقق التسليم ، وهو موجب للخيار حتّى لو كان ذلك لمنع ظالم » . وإذا كان التسليم غير المتحقق - ولو كان لمنع ظالم - موجباً للخيار كما ذكر ذلك في الفرض الثاني ، فهو في الفرض الأوّل أيضاً متحقق ، فإن التسليم غير محقّق وهو موجب للخيار ، ولو كان ذلك لمنع ظالم . فالتفريق بينهما من غير فارق عدا ما في الثاني من منع الظالم كل الناس ، وفي الأول منع الظالم خصوص هذا الشخص ،