شرح
التداعي ، فإن كل منهما يدعي على الآخر شيئاً ويلزمه به ، والآخر ينكره ولا يلتزم به .
وبعكس هذا ينعكس ، فإنه إذا اتفقا على الاُجرة وأنها دينار واحد ، ووقع النزاع بينهما في العين المستأجرة ، فقال المستأجر إنها الفرس ، وقال المالك إنها الحمار ، فالمستأجر يلزم المالك بمنفعة الفرس التي هي ملكه ولابدّ له من الاثبات ، فهو عند العرف مدع ، والمالك يلزم المستأجر بالاُجرة التي هي ملكه من دون تسليم الفرس ( 1 ) @ ، ويرى العرف أنه ملزم باثبات ما يلزم به المستأجر ، فهو مدع عندهم والمستأجر
هامش
( 1 ) قيل : « إن دعوى المالك إجارة الحمار ، وإن كانت إقراراً على نفسه لكنها باعتبار تضمنها لاستحقاق المسمى بتسليم الحمار يكون مدعياً على المستأجر شيئاً هو ينكره ، وكذا دعوى المستأجر في طرف الاُجرة . وهذا الايراد ] الذي أورده بعض أساتذتنا العظام في تقريرات بحثه ومراده ببعض أساتذتنا العظام السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) [ يمكن الملاحظة عليه : أوّلاً بأنه لا يتم فيما إذا كانت الاُجرة مقبوضة من قبل المالك ، أو كان الفرس عند المستأجر ، أو كانت المنفعة أو الاُجرة مؤجلة . وثانياً : جريان هذا البيان في المسألتين الثالثة والسابعة المتقدمتين ، وفي المسألة العاشرة القادمة ، فإنه أيضاً يكون لمنكر الزيادة دعوى الاستحقاق للبدل بدفع الأقل والآخر ينكره ، فيلزم أن يقال فيه بالتحالف » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 357 .
وما ذكره القائل من الايراد غير تام على إطلاقه :
أما أوّلاً : فلأن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) لم يقل ما ذكره المستشكل عليه ، بل قال : إن دعوى المالك إجارة الحمار وإن كانت اقراراً على نفسه بأن للمستأجر عليه حق منفعة الحمار ، إلاّ أنها باعتبار تضمنها لاستحقاق الاُجرة المسماة من دون تسليم منفعة الفرس للمستأجر يكون مدعياً وملزماً للمستأجر أيضاً ، كما أن المستأجر يلزمه بتسليم ما هو ملكه وهو منفعة الفرس - لا تضمّن دعوى المالك لاستحقاق المسمى بتسليم الحمار يكون مدعياً على المستأجر شيئاً هو ينكره كما يقوله المستشكل على كلام السيد الاُستاذ - وهذا البيان نفسه يجري فيما قاله « وكذا دعوى المستأجر في طرف الاُجرة » ، فإن السيد الاُستاذ قال فيه : إن دعوى المستأجر أن الاُجرة خياطة الثوب وإن كانت اقراراً على نفسه بأن للمالك عليه منفعة خياطة الثوب ، إلاّ أنها باعتبار تضمنها لاستحقاق منفعة الدار من دون أن يسلم إليه النقد يكون مدعياً وملزماً للمسالك بتسليم ما هو ملكه وهي منفعة الدار من دون أن يسلمه النقد لا بتسليمه منفعة الخياطة يكون مدعياً .