شرح
مطلق المبادلة ولو كانت المبادلة بعنوان الصلح .
ولعل مفهوم الربا الذي هو بمعنى الزيادة يشمل المقام ، ولم يؤخذ في مفهومه عنوان البيع ، بل المأخوذ في مفهوم الربا أخذ الزيادة وإعطاء الناقص وهو ممنوع ، بل لابدّ أن يكون « مثلاً بمثل » ( 1 ) @ إلاّ ما خرج بالدليل والمقام لم يخرج بالدليل .
وكيف كان ، يكفينا اطلاق الروايات الدالة على عدم الجواز ، فإن اطلاقها شامل لصورة المصالحة . نعم ورد في المقام صحيحة لمحمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) - قد يقال إنها دالة على جواز الصلح حتّى مع العلم بالزيادة ، فيكون حينئذ حكم الصلح مغايراً لحكم البيع بالنسبة إلى الربا ، حيث تكون الزيادة في البيع موجبة للربا والزيادة في الصلح غير موجبة للربا ، فيكون حينئذ عندنا دليل على الخروج عن حكم الربا وعن حكم عدم الجواز إلاّ مثلاً بمثل في الصلح خاصة - : « أنّه قال في رجلين كان لكلّ واحد منهما طعام عند صاحبه ، ولا يدري كلّ واحد منهما كم له عند صاحبه ، فقال كلّ واحد منهما لصاحبه : لك ما عندك ، ولي ما عندي ، فقال : لا بأس بذلك إذا تراضيا وطابت أنفسهما » ( 2 ) @ .
فإنه قد يقال : إنها دالة على جواز الصلح مع العلم بالزيادة كما هو الغالب ، فحينئذ يكون حكم الصلح مغايراً لحكم البيع بالنسبة إلى تحريم الربا فيه ، لأن هذه الصحيحة مقيدة للروايات المتقدمة الدالة على عدم الجواز في الزيادة حتّى في الصلح .
ولكن الصحيحة لا تدل على ذلك ، لأن المفروض فيها أنه لا يدري كل واحد منهما كم له عند صاحبه فالمقدار مجهول ، وبطبيعة الحال يحتمل الزيادة والنقيصة ، وظاهر الجهلِ الجهلُ المطلق ، فليس لأحدهما علم بأن ما عند صاحبه أو ما عنده أكثر ، وهذا لا يدل على الجواز مع العلم بالزيادة ، لأن هذا خارج عن محل الفرض ، فغاية ما هناك نلتزم بجواز المصالحة مع عدم العلم بأن أحدهما أكثر من الآخر في الصلح لهذه الصحيحة ، ولعل عنوان الصلح مبني على هذا ، فحينئذ لابدّ من التفصيل في الصلح والقول بأنه مع احتمال الزيادة في أحدهما لا بأس بالمصالحة ، وأما في البيع فلا يجوز إلاّ مثلاً بمثل ، ولابدّ من احراز المساواة .
هامش
( 1 ) كما في صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمة في الشرح .
( 2 ) الوسائل ج 18 : 445 باب 5 من أبواب الصلح ح 1 .