تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وإذا كان في مقابل الدينار بعد ملاحظة النسبة أزيد من دينار أو أقلّ منه بطل بالنسبة إليه . للزوم الربا ( 1 ) .
شرح
بل كل ما صدق عليه تجارة عن تراض يكون مشمولاً للدليل ، وإنما الممنوع هو ما يكون بسبب باطل كالقمار ونحوه ، وأما أكل المال بالتجارة عن تراض فلا مانع منه ، وأكل المال بالعقد الملفق أكل للمال عن تراض ، فينحل العقد الملفق في الواقع إلى بيع وإجارة وإن كان بحسب الإبراز اُبرز بمبرز واحد ، إلاّ أن المبرَز - بالفتح - متعدد : الأوّل ملكية منفعة ، والثاني ملكية عين ، وعليه فالعقد في المقام محكوم بالصحة كما ذكره الماتن فيقسط العوض عليهما بالنسبة ، فيكون للبيع ثمنه وللإجارة اُجرتها ، ويلحق بالأوّل حكم البيع وبالثاني حكم الإجارة ، فإن كان البيع للدينار فلا يصح فيه البيع إلاّ أن يكون التقابض في المجلس ، وإذا كان الثمن فيه أكثر من دينار أو أقل جرى عليه حكم الربا وحكم بالبطلان ، لأنه لا يجوز بيع الدينار بأقل أو أكثر ، فلابدّ في بيع الدينار من التقابض في المجلس ، وأن لا يكون في الثمن زيادة أو نقيصة وإلاّ كان باطلاً للربا . ( 1 ) قد عرفت وجهه . ولكن قد يقال بصحة هذه المعاملة حتّى لو كانت في مقابل الدينار زيادة ، كما لو كان في مقابله دينار ونصف ، لما ورد في عدّة روايات من صحة البيع بالزائد إذا كان معه ضميمة ، وهذا من الضميمة ، فإنه ضم إلى بيع الدينار بالزيادة ضميمة وهو ايجار الدار فإنه قد ورد في غير واحد من الروايات أن الدراهم كانت في زمانهم ( عليهم السلام ) مختلفة ، فربما درهم من جنس يساوي درهمين من جنس آخر ، كما في زماننا هذا بالنسبة إلى الأوراق النقدية ، كاختلاف الدينار العراقي والدينار الكويتي من حيث القيمة ، فيسأل السائل الإمام ( عليه السلام ) عن بيع ألف درهم بألفي درهم ، فأجاب ( عليه السلام ) بعدم الجواز إلاّ أن يضم إليه شيئاً ، فردّ السائل أن الضميمة لا تسوى الزيادة وليست بقدرها وليس هذا إلاّ الفرار ، فأجاب ( عليه السلام ) نعم الفرار من الحرام إلى الحلال ، وهي صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج ، قال : « سألته عن الصرف . . . فقلت له : أشتري ألف درهم ودينار بألفي درهم ، فقال : لا بأس بذلك ، إن أبي كان أجرأ على أهل المدينة مني ، فكان يقول هذا ، فيقولون : إنما هذا الفرار ، لو جاء رجل بدينار لم يعط ألف درهم ، ولو جاء بألف درهم لم يعط ألف دينار ، وكان يقول لهم : نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال » ( 1 ) @ ، فمقتضى هذه الروايات الجواز في المقام . ولكن ليس الأمر كذلك ، لأن أدلة الضميمة دلت على الجواز فيما لو ضم شيئا إلى المبيع فيكون المبيع
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 178 باب 6 من أبواب الصرف ح 1 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 308 | الشيخ محمد الجواهري