تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
] 3352 [ « مسألة 23 » : يجوز الجمع بين الإجارة والبيع - مثلاً - بعقد واحد ( 1 ) ، كأن يقول : بعتك داري وآجرتك حماري بكذا ، وحينئذ يوزّع العوض عليهما بالنسبة ، ويلحق كلاًّ منهما حكمه ، فلو قال : آجرتك هذه الدار وبعتك هذا الدينار بعشرة دنانير ، فلابدّ من قبض العوضين بالنسبة إلى البيع في المجلس .
شرح
( 1 ) إذا باع شيئاً وآجر آخر بثمن معلوم في عقد واحد ، كما إذا قال : آجرتك داري سنة وبعتك سيارتي بعشرة آلاف دينار ، أو آجرتك داري وبعتك هذا الدينار بعشرة دنانير ، فملّك المنفعة والعين في كل من المثالين بعقد واحد وإنشاء فارد ، فهل يصح ذلك أو لا ؟ ذكر الماتن صحة ذلك ، ويوزع الثمن عليهما بالنسبة ، ويلحق كلاً منهما أحكامه الخاصة به ، ففي بيع الصرف الذي هو بيع الدينار في الانشاء الفارد الثاني ، لابدّ من التقابض في المجلس ، وإذا كان مقابل الدينار أكثر من دينار أو أقل بطل بالنسبة إليه ، وإلاّ صح فيهما .
هامش
فالتفصيل لا وجه له . . . » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 207 . أقول : أوّلاً : المداد ليس مما لا يبقى أثره في العين ، بل مما يبقى أثره في العين ، فإن المداد هو الدواة والحبر الذي يكتب به ، ففي مجمع البحرين : والمِدَادُ : ما يُكتبُ به ، ومددت الدواة مداً ، من باب قتل : إذا جعلت فيها المداد . قوله تعالى : ( قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَتِ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا ) الكهف 18 : 109 . وما يكتب به والمداد والدواة والحبر مما يبقى أثره في القرطاس ، ولذا يستأجر الأجير على الكتابة . وثانياً : لم يقل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) إنّ المداد مما لا يبقى أثره في العين ، فدونك موسوعته فراجعها . وثالثاً : أن من تمثيل السيد الاُستاذ ( قدس سره ) الذي مثلّ به من كون القلم في الكتابة والابرة في الخياطة كالراحلة التي توصل الإنسان للمناسك ، على الأجير في الإجارة ، حيث قال ( قدس سره ) حسبما ذكرناه نحن من عبارته : « وأما الإبرة في الخياطة والقلم في الكتابة فليس هو كذلك ] أي ليس هو كالقرطاس ومواد البناء والمواد الخارجة عن مورد الإجارة [ لأنّه من المقدمات الوجودية للعمل لا من موضوعات العمل ، فإن القلم يجر المداد والابرة تجر الخيط ، فهما كالراحلة التي توصل الإنسان المستأجر على الحج إلى محل المناسك ، كلها يتوقف عليها إيجاد العمل في الخارج » يتبين أن المراد أن المقدمات الوجودية تكون واجبة على الأجير ليس إلاّ ، لأنّه مأمور بايجاد العمل ، فالمقدمات الوجودية تكون واجبة عليه أيضاً ، وليس كذلك ايجاد الموضوع وهو الدار التي يستأجر على بنائها أو بناء قسم منها ، فإنه ليس مأموراً بايجاد الجص والطابوق وباقي المواد في البناء ، والمداد في الكتابة ، والصبغ في الصباغة ، وإن وجب عليه إيجاد الفرشاة والقلم .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 306 | الشيخ محمد الجواهري