تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
الجص والطابوق والحديد والخشب ونحوهما مما يحتاج إليه الأجير الذي ليس مكلفاً إلاّ بايجاد الهيئة في هذه المواد وليس المطلوب منه بالإجارة إلاّ العمل ، وأما الموضوع الذي يُوجد فيه هذه الهيئة - وهي هيئة البناء - فهو أجنبي عن الأجير ، وكذا الخيط والأزرار في الخياطة ، والقرطاس في الكتابة ، والصبغ في الصباغة ، وكل ذلك يبقى أثره للمستأجر ، أي مواد البناء وقرطاس الكتابة وخيط الخياطة والأزرار وصبغ الصباغة ، لأنها خارجة عن مورد الإجارة الذي هو البناء أو الكتابة أو الخياطة أو الصباغة ، فهي على المستأجر لا الأجير لأنها أجنبية عنه . وأما الإبرة في الخياطة أو القلم في الكتابة فليس هو كذلك ، لأنه من المقدمات الوجودية للعمل لا من موضوعات العمل ، فإن القلم يجر المداد والابرة تجر الخيط ، فهما كالراحلة التي توصل الإنسان المستأجر على الحج إلى محل المناسك ، كلها يتوقف عليها إيجاد العمل في الخارج . وما يتوقف عليه ايجاد العمل في الخارج إنما هو على الأجير ، ولذا تكون أعيانها باقية على ملك الأجير بعد العمل ، فالقلم والابرة هما ملكه بعد العمل - كثوبي الإحرام - لا ملك المستأجر . وعليه : فكل ما لا يبقى أثره للمستأجر بعد العمل ويعد مقدمة للعمل هو على الأجير ، كشراء الماء للوضوء أو الغسل ، أو إجارة الدابة في الحج أو شراء ثوبي الإحرام ، أو القلم في الكتابة ، أو الاُبرة في الخياطة . وكل ما يبقى أثره بعد العمل للمستأجر فهو على المستأجر ، كالمداد الذي على القرطاس ، وكالخيوط الموجودة في الثوب وكذا الأزرار ، أو الصبغ الموجود في الجدار أو الباب ، أو الجص والطابوق والحديد والخشب التي في الدار ، كلها على المستأجر ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) قيل « ومن هنا فصّل بعض أساتذتنا العظام ( قدس سره ) في المقام بين ما يبقى أثره في العين المستأجرة للمستأجر فيضمنه المستأجر ، وبين ما لا يبقى كالمداد وآلة الصبغ فيكون على الأجير نفسه لعدم الموجب لضمان المستأجر » ثمّ قال القائل المذكور حفظه الله : « ويلاحظ عليه : أن قاعدة السلطنة كما تشمل الأعيان تشمل المنافع أيضاً ، فالقلم وآلة الصبغ أو البناء التي يستعملها العامل في الكتابة أو البناء أيضاً يكون مقتضى قاعدة السلطنة فيها بقاء منفعة استخدامها في العمل على ملك مالكها ، وهو الأجير ، فلا يستوفيها المستأجر مجاناً ، فإذا قيل بأن استيفاءها لم يكن بأمره لتعلق الأمر بالعمل المستأجر عليه محضاً ، قيل بذلك في النوع الثاني أيضاً ، لأنّه لم يأمر بها ، وإنّما رضي الأجير بجعلها في العين ، لتوقف العمل المستأجر عليه على جعلها في العين وتحت يد المستأجر ، فلا موجب للضمان خصوصاً مالا عينية له كالصبغ والمداد ،