تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
وما ذكره هو الصحيح بمقتضى ما دل على ذلك من عمومات صحة البيع والإجارة . وقد يشكل في ذلك ( 1 ) @ بجهالة كل من الثمن والاُجرة ، إذ لا يعلم مقدار كل منهما للجهل بالنسبة . وفيه : أن الجهل بهذا المقدار لا مانع منه ، إذ إنه لا يوجب كون المعاملة غررية ( 2 ) @ بعد معلومية المجموع كما لو باع شيئين صفقة ولا فرق بينهما وإن فرّق القائل بذلك ، إلاّ أنه لا وجه يقتضي التفريق ، فإذا لم يكن مانع بعد معلومية ثمن المجموع في العقد الملفق من بيعين ، فكذا في العقد الملفق من بيع وإجارة . واستشكل فيما ذكره الماتن ( قدس سره ) من صحة العقد الملفق من البيع والإجارة أيضاً بعض ، بدعوى خروجه عن العقود المتعارفة التي هي في كل منهما عقد مستقل ، وما دل على صحة البيع والإجارة إنما موضوعه هو العقود المتعارفة ومنصرف عن غير المتعارف ، فهي منصرفة عن العقود الملفقة من بيع وإجارة ، فلا يكون الملفق مشمولاً لأدلة صحة البيع ولا لأدلة صحة الإجارة . وهذه الدعوى ممنوعة صغرى وكبرى ، أما صغرى فإنه لم يعلم أن هذا أمر خارج عن المتعارف ، وإن كان تحققه في الخارج قليلاً إلاّ أنه ليس خارجاً عن حدود المتعارف ، فإنه يؤجر داره خمس سنين ويبيع جميع الآثاث التي فيها له بكذا ( 3 ) @ . وأما الكبرى فلأنه لا دليل على اختصاص أدلة صحة العقود بالمتعارف ،
هامش
( 1 ) المشكل السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « ولكن قد يشكل ذلك من جهة عدم معلومية الثمن ولا الاُجرة للجهل بالنسبة » المستمسك 12 : 89 طبعة بيروت .
( 2 ) تقدم البحث في ذلك في معلومية العوضين في الإجارة ، وفي مسألة ما لو قال : آجرتك داري كل شهر بدرهم ، وهي المسألة 10 ] 3267 [ وقلنا إن المعلومية المعتبرة في العوضين لا يضر فيها الجهالة التي لا تؤدي إلى الغرر ، فالمعلومية مطلقاً إنما هي بمقدار ما يرتفع به الغرر ليس إلاّ لا مطلقاً ، وكان في بعض عبارات السيد الاُستاذ اعتبار المعلومية مطلقاً حتّى لو لم تكن موجبة للغرر ، وأشكلنا عليه في ذلك بما في بعض كلماته الاُخرى ، حيث إن فيها ما يدل على اعتبار المعلومية بمقدار ما يرتفع به الغرر لا مطلقاً ، فالجهالة التي لا تؤدي إلى الغرر لا تكون مانعة ، وهو الصحيح . وعلى كل حال ، المقام مما يشكل به على كلامه ( قدس سره ) المتقدم الدال على أن الجهالة مطلقاً مضرة بصحة الإجارة ، فإنه هنا يعترف بأن الجهالة التي لا تؤدي إلى الغرر لا تضر بصحة الإجارة .
( 3 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « إن خروجه عن المتعارف أمر وجداني لا يقبل الشك ، فالعمدة منع الاختصاص بالمتعارف » المستمسك 12 : 89 - 90 طبعة بيروت .