شرح
عليها من التمكين ، كما إذا آجرت نفسها للارضاع أو للرضاع ، أو آجر نفسه للحج نيابة عن غيره ، فإما أن يحكم بصحة هذا العقد - أي عقد الإرضاع أو عقد إجارة الحج نيابة عن الغير - مطلقاً أو يحكم بصحته على تقدير عصيان التكليف الأوّل الذي هو التمكين أو الحج عن نفسه ، والحكم بالصحة في كل منهما غير ممكن ، أما الحكم بالصحة على الإطلاق غير ممكن فلأنه من الأمر بالضدين في زمان واحد ، فإنه كيف يمكن أن تخاطب المرأة بالإرضاع وبالتمكين وإعطاء الزوج حقه مع المنافاة بينهما كما هو المفروض . والحكم بالصحة على تقدير عصيان الأمر الأوّل - أي عصيان التمكين - فأيضاً غير ممكن ، وإن كان وجوب الوفاء في ذلك ممكناً ، فيقال للمرأة يجب عليك التمكين وإذا عصيت ذلك فيجب عليك الإرضاع أو الرضاع ، إلاّ أنه لا دليل عليه ، لأن أدلة صحة العقود ليست اُموراً ابتدائية وانشائية ، وإنما هي امضائية لما أنشأه الإنسان ، والانشاء الصادر من المرضعة للإجارة على الإرضاع أو الرضاع إنما كان مطلقاً ، سواء عصت الأمر بتمكين الزوج من الاستمتاع أم لا ، أو الانشاء الصادر من المستطيع للحج في عقد الإجارة للحج عن الغير نيابة إنما كان مطلقاً ، لا على تقدير عصيان الأمر بحج نفسه ، فدليل الصحة وهو قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) أي بعقودكم المطلقة سواء عصت المرضعة بترك التمكين أم لم تعص ، أو سواء حج المستطيع عن نفسه أم عصى ولم يحج عن نفسه ، وهذا غير قابل للامضاء لأنه أمر بالضدين كما عرفت ، والذي هو قابل للامضاء هو الحكم بالصحة على تقدير عصيان الأمر بالتمكين أو عصيان الأمر بالحج عن نفسه وهو لم ينشأ ، فما هو قابل للإمضاء لم ينشأ وما اُنشئ غير قابل للإمضاء .
ولو فرض أن المرأة آجرت نفسها للإرضاع على تقدير عصيان الأمر بالتمكين لزوجها فرضاً حكم ببطلانه أيضاً ، لأنه من التعليق المبطل للعقود بلا كلام ، لأن التمليك على تقدير العصيان تمليك معلق وهو باطل ، فمثل هذه العقود غير قابلة للإمضاء أصلاً .
وعليه فلا يقاس باب الوضع بباب التكليف حتّى يكون الترتب فيه - أي في الوضع - ممكناً على القاعدة ، ولا دليل عليه أيضاً ، فالإجارة التي تكون منافية لحق الزوج ، أو الحج نيابة عن الغير ، المنافي لوجوب الحج على نفسه ، تكون باطلة ( 1 ) @ فما ذكره المشهور هو الصحيح ، هذا إذا كانت المنافاة حين
هامش
( 1 ) وهذا في كل عمل واجب مباشرة على المكلف في وقت معين وقد آجر - من كان العمل واجباً عليه