تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
شرح
جواز ذلك وعدم المانع منه في فرض عدم المنافاة لحق الاستمتاع حتّى مع منع الزوج ، لأنه لا حق له في منعها فيما لا ينافي حقه ، ولذا يجوز للمتزوجة أن تؤجر نفسها من زوجها لإرضاع ولدهما أو ولداً آخر له من غيرها ، لأن العمل مملوك لها ، والذي يجب عليها إطاعة الزوج في الاستمتاع والتمكين ، والمفروض أن الرضاع والإرضاع لا ينافي ذلك ، فلا حاجة إلى الإذن منه ، بل لا يضر منعه ، وهذا واضح . وأما لو فرض منافاة الإجارة لحق الزوج زماناً أو مكاناً ، فقد يفرض أن الزوج إذن في هذه الإجارة أو أجازها بعد وقوعها فلا مانع من صحة الإجارة في الفرضين ، لأن المانع إنما هو المنافاة لحق الزوج ، فإذا فرض أن الزوج اسقط حقه فلا منافاة لصحة الإجارة . فتكون صحيحة لا محالة . وقد يفرض أن الزوج لم يرض بهذه الإجارة ولم يجزها ، مع منافاتها لحقه كما هو المفروض ، فالمعروف والمشهور فيها البطلان ولم يستشكل في ذلك أحد إلاّ بعض مشايخنا المحققين ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) الظاهر أن الذي استشكل في ذلك - لا الذي احتمل الصحة حتّى مع منع الزوج - هو المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) في كتاب الإجارة : 187 . فإنه قال : - فيما إذا لم يكن الارضاع المستأجر عليه بإذن الزوج - « فيه قولان معروفان ( أحدهما ) بطلان الإجارة مطلقاً . ( ثانيهما ) صحتها إذا لم يكن الإرضاع منافياً لحق الاستمتاع . واحتمل الصحة بعض الأواخر ولو مع منع الزوج . وتوضيح القول في ذلك أن المانع من الإيجار عندهم بعد بطلان القول بأن اللبن مملوك للزوج ، أو أن جميع منافعها مملوكة له ، ليس إلاّ منافاة استحقاق الاستمتاع لاستحقاق الإرضاع ، ومع سبق ثبوت الأوّل بعقد النكاح لا مجال لثبوت الثاني بعقد الإجارة ، وهذا إنما يتم إذا كان الزوج مستحقاً عليها الاستمتاع في جميع الأوقات بنحو الاستغراق ، حتّى يكون ما نحن فيه نظير الأجير الخاص ، فإنه بعد تمليك الخياطة في تمام اليوم لا يملك الكتابة فيه أو لا سلطنة له على تمليكها ، على التفصيل المتقدم في الأجير الخاص . وأما إذا لم يستحق الزوج الاستمتاع المستغرق لجميع أوقاتها بالضرورة ، فلا محالة يكون الاستمتاع الذي يملكه الزوج بأحد الوجوه . . . » وذكر المحقق الأصفهاني ( رحمه الله ) كلاماً طويلاً أثبت فيه عدم المنافاة بين استحقاق الزوج واستحقاق الإرضاع ، وإنما المنافاة بين نفس الاستمتاع والإرضاع ، ومقتضاه أن الاستمتاع إذا وجد خارجاً فمعه لا شبهة في عدم تحقق الإرضاع في الخارج ، وأما مجرد مطالبة الزوج بالاستمتاع فلا يوجب خروج الكلي عن الكلية إلى التفرد والشخصية حتّى يستحيل ملك ضده ، إلى أن قال ( رحمه الله ) : « ومن جميع ما ذكرنا تبين أن إجارة نفسها للارضاع مع تعيين الزمان ولا