تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
شرح
في الإجارة هو تعلق التمليك بالمنفعة ، وملكية العين فيها غير منشأه ، بل العين تابعة للمنشأ وهو ملكية المنفعة . وعليه فالصحيح أن هذه الإجارة لا مانع من صحتها وشمول العمومات والإطلاقات لها ، وقيام السيرة عليها ، وليس هو إلاّ من تمليك المنفعة ، هذا . وقد يفصل ( 1 ) @ في الصحة بين إجارة الشاة للحلب والبئر للسقي ونحوهما فيقال بالصحة ، وبين إجارة الشجر لأجل الثمر فيقال بالبطلان فيه . ولعل الوجه في ذلك - بل صرح بذلك في كلام بعض ( 2 ) @ - هو أن ملكية العين تابعة لانتفاع المستأجر في مثل السقي من البئر أو حلب الشاة اللذين يقوم بهما المستأجر ، فلذا تكون التبعية في هذه الموارد لانتفاع المستأجر من العين المستأجرة عقلائية ، وأما في مثل الشجر فليس هنا أي عمل من المستأجر ، لأن الشجر بنفسه يثمر فكيف يكون المستأجر مالكاً له ، فلذا لا تكون التبعية في مثله عقلائية ، فتكون إجارته لذلك باطلة .
هامش
( 1 ) المفصّل المحقق الأصفهاني في بحوث في الفقه ( كتاب الإجارة ) : 181 .
( 2 ) وهو نفس المحقق الأصفهاني حيث قال : « وعليه ففي بعض هذه الموارد يتصور مثل هذه الحيثية لتصير مملوكة ويكون ملكها مستلزماً لملك العين ، كالبئر فإن منفعتها كونها مستقى ، وبالاستقاء تصير هذه الحيثية فعلية وتستلزم خروج عين هي مملوكة بملك تلك الحيثية التي للمستأجر اخراجها من القوة إلى الفعل ، وكالشاة فإنها محلب ولها هذه الحيثية في قبال غير الحلوب ، وبمضايفها وهو حلب الحالب تصير فعلية ويتبعها خروج اللبن ، بخلاف الشجرة بالنسبة إلى ثمرتها ولو كانت غير موجودة ، فإن الشجرة وإن كانت قابلة للاثمار ، إلاّ أنّ هذه القابلية غير استيفائية حتّى تكون من المنافع التي يمكن استيفاؤها ، بل هذا الموجود بالقوة يصير فعلياً لا بالاستيفاء ، وليس بعده إلاّ أخذ الثمرة من الشجرة ، فليس هناك منفعة استيفائية قابلة للملكية حتّى يستتبع استيفاءها عيناً مملوكة بالاستلزام ، وهكذا إجارة الشجرة لفروعها وأوراقها ، وإجارة المملحة لملحها ، فإن كل ذلك ليس له منفعة استيفائية ، بل ليس فيه إلاّ تناول العين منه ابتداءً ، وإلاّ فبعد فرض منفعة استيفائية لا يضر تعقبها بوجود العين ، فإنها قابلة للملكية بالاستلزام لا بعقد الإجارة » . بحوث في الفقه ( كتاب الإجارة ) : 181 .