تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
شرح
إحياء ، كما إذا أحيى أرضاً بالزراعة أو البناء فيملكها بذلك ، فإذا ملك الشيء فبتبع ملكيته له يملك منافعه أيضاً ، فللمالك أن يبقي العين لنفسه ويملّك المنافع ، كما له أن يبقي المنافع لنفسه ويملّك العين فيبيعها مسلوبة المنفعة مدة ، وله أن يملكهما معاً فيبيع العين بما لها من المنافع ، هذا في الملكية الأولية الحاصلة بالحيازة أو الإحياء ، وبعد ذلك ينتقل ذلك الذي تعلقت به الملكية لآخر أيضاً بإرث أو بيع أو نحوهما ، فيكون مالك العين مالكاً للمنفعة ، وقد يكون المنتقل أحد الثلاثة ، وكما أن المنافع تتبع العين في الملكية ، كذلك يمكن أن تكون العين تابعة للمنفعة في الملكية كما في هذه الموارد ، من لبن الشاة أو ثمر الشجرة أو نحوهما الذي يوجد بعد الإجارة - لا الموجود حال الإجارة ( 1 ) @ - فإنه إذا ملك الشخص منفعة العين كما إذا ملك منافع الشاة التي منها حيثية استعداها للحلب أو الحرث في البقر ، أو حيثية استعداد الإشجار للثمر والآبار لنزح الماء وهكذا ، فإن هذه الحيثيات قائمة بالأعيان المستأجرة ، تستتبع عند استيفاء المنفعة وخروجها من القوة إلى الفعل أعياناً اُخرى كاللبن والثمر والماء ، فهذه الأعيان مملوكة للمستأجر بتبع ملكية المنفعة ، ومن هذا القبيل ما هو المتعارف من استئجار الشبكة للصيد ، فإذا وقع السمك في الشبكة يكون ملكاً لمالك حيثية الصيد بالشبكة ، فملكية الأعيان في المقام تابعة لملكية المنفعة ، لا أن المنشأ في عقد الإجارة هو ملكية العين ، بل المنشأ ملكية المنفعة وهذه الأعيان تابعة للمنفعة ، وعلى ذلك جرت السيرة العقلائية ، بل إجارة مطلق الأراضي والبساتين والدور لا تخلو من ذلك ، فإن الدار والأراضي والبساتين المشتملة على الآبار يستقى من مائها للزراعة أو الشرب فيكون الماء مملوكاً للمستأجر ، والحال إن الإجارة لم تتعلق بالماء ، بل بالأرض والدار أو البستان ، وملكية الماء تابعة لملكية منافع الدار أو الأرض أو البستان . فالذي ينافي مفهوم الإجارة هو أن يتعلق التمليك بالعين ، وأما ما لو لم يتعلق التمليك بالعين وكان متعلقا بالمنفعة ، وكانت العين من توابع ملكية المنفعة ، فهذا ليس فيه أي محذور ، والذي هو موجود
هامش
( 1 ) بمعنى أن الشاة المستأجرة للارضاع إذا كانت مملوة من اللبن حال الإجارة ، أو البستان المستأجر إذا كان مثمراً حال الإجارة ، فالإجارة إنما تعلقت بالشاة وبالبستان ، لا باللبن ولا بالثمر الموجود حال الإجارة ، فهذان باقيان على ملك المالك المؤجر ، ولا يدخلان في ملك المستأجر ، وإلاّ إذا رضي المؤجر بذلك . وأما اللبن أو الثمر الذي يوجد بعد الإجارة فهو محل الكلام الذي يقولون فيه بتبعية الأعيان للمنافع ، ومنهم السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، وهو الصحيح .