شرح
فإنه قد يقال ( 1 ) @ في مثل ذلك بفساد الإجارة ، لأن الإجارة لابدّ وأن تتعلق الملكية فيها بالمنفعة ، وفي هذه الموارد تعلقت بالعين لا بالمنفعة ، فإن الثمر أو الماء أو اللبن أعيان لا منافع ، ولابدّ من الإجارة من تعلق التمليك بالمنفعة لا بالعين .
وقد يستشكل في صحة الإجارة أيضاً من جهة أن العين في هذه الموارد تكون تالفة ، ولابدّ في الإجارة أن تكون الأعيان باقية .
وقد يفصّل بين الشجر وغيره ، فيقال بالصحة في البئر والشاة وبالبطلان في الشجر .
وعلى كل حال :
أما ما ذكر من وجه البطلان من أنه لابدّ في الإجارة من تعلق التمليك بالمنفعة لا بالعين ، وفي هذه الموارد تعلق التمليك بالأعيان لا بالمنافع ، والفرق بين البيع والإجارة إنما هو تعلق الأوّل بالأعيان والثاني بالمنافع ، فكيف يصح تميلك العين إجارة ؟ ! .
فقد تعرضنا في أوّل كتاب الإجارة ( 2 ) @ إلى أن الملكية تتعلق ابتداءً بنفس العين بحيازة أو استيلاء أو
هامش
( 1 ) القائل جماعة منهم السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث قال : « لكنه مشكل كما أشار إلى وجهه غير واحد منهم جامع المقاصد ] 7 : 164 [ لأنّ الإجارة مشروعة لنقل المنافع لا الأعيان واللبن من الثانية ، بل يظهر من محكي التذكرة : الإجماع على الفساد فيه ، وأنه يتم على قول المخالفين من أن الإجارة قد تكون لنقل الأعيان . اللهم إلاّ أن يقال : إن الارتضاع من المرأة من قبيل المعنى مقابل اللبن ، يمكن تمليكه بالإجارة » المستمسك 12 : 79 - 80 طبعة بيروت .
وفي موضع آخر وهو المسألة 12 قال « ولذا كان المختار للقواعد وموضع من التذكرة وعن جامع المقاصد المنع ، وهو في محلّه كما يأتي » وقال بعد ذلك : « بل له ] أي للمنع من صحة الإجارة في المذكورات [ وجه ظاهر ، لأن الإجارة عرفاً - كما عرفت أوّل الكتاب - وإن كانت واقعة على العين لكن في حاقها المعاوضة على المنفعة ، فتكون الاُجرة في مقابل المنفعة ، واللبن والماء والثمر في الموارد المذكورة أعيان لا منافع ، فلا تكون المعاوضة عليها من قبيل الإجارة . . . » المستمسك ج 12 : 81 - 82 طبعة بيروت .
( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي 30 : 4 .