شرح
إجارتها من غير الحنطة أو الشعير كباقي الحبوب من أرض اُخرى ، فقد ذكرنا أن ما ذكره ( قدس سره ) من عدم جواز إجارة الأرض بما يحصل منها من حنطة أو شعير لا يمكن استفادته من الروايات ، وذكرنا أن الروايات تعم الحنطة والشعير وغيرهما ، ولم يرد في الصحيح من الروايات التقييد بما يحصل من نفس الأرض المستأجرة ، والذي يعلم من التعليل في الروايات أنه يجوز بالذهب والفضة ولا يجوز بالحنطة والشعير وغيرهما ، لأن الذهب والفضة مضمون وغيرهما ليس كذلك ، فالحنطة والشعير والعدس والأرز والماش ونحوها على حد سواء ، والحكم غير خاص بالحنطة والشعير . نعم ذكر في صحيحة الحلبي الحنطة صريحاً ولم يذكر فيها الشعير ، إلاّ أنه قد عرفت أنها خارجة عن محل الكلام ، لأن النهي فيها ظاهر في التكليفي ويحمل على الكراهة ، بل المستفاد من بقية الروايات النهي عن إجارة الأرض بالطعام على الإطلاق لأنه غير مضمون . نعم في روايتين ضعيفتين ذكر عدم جواز إجارة الأرض بما يحصل من نفس الأرض إن كان طعاماً وأنه لا ضير فيه ، وهما واردتان في مورد حاصل هذه الأرض ، ولا يختصان بالحنطة والشعير ، بل يعمان كل الحبوب ، فالحكم بعدم الجواز في الحنطة والشعير وعدمه في غيرهما كما ذهب إليه الماتن ، وكذا الاختصاص بما يحصل من هذه الأرض وهي المستأجرة دون غيرها لا يمكن استفادته من الروايات ، بل الحكم إنما هو مستفاد من القاعدة ، وقد عرفت أن مقتضاها العموم وعدم الجواز حتّى لو كان من حاصل غيرها ومن غير الحنطة والشعير لو لم يكن موجوداً ويوجد بعد ذلك ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) تقدم أن موثقة أبي بصير ومعتبرة أبي المغرا وصحيحة الحلبي التي ذكرها في الهامش كلها دالة على عدم جواز إجارة الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير بحصة من الحنطة أو الشعير معينة من حاصلها ، وعللت بعض الروايات المنع بقوله بأنه « ليس بمضمون » وقد عرفت معناه ، ومقتضى التعليل عدم الجواز في كل ما ليس بمضمون ، سواء كان حنطة أم شعير أم غيرهما حتى بالنطاف والأربعاء ، وسواء كان من حاصل نفس الأرض أم من حاصل غيرها . ودعوى أن الدال على المنع هو خصوص رواية الفضيل بن يسار ورواية أبي بردة وهما ضعيفتان ، والباقي من الروايات غير دال ، غير صحيح . والنتيجة : هو عدم جواز إجارة الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير - أو غيرهما - بمقدار معين من حاصلها أو من حاصل غيرها حنطة كانت الاُجرة المعينة أو شعيراً أو غيرهما من نفس الأرض المستأجرة أو من غيرها ، وهذا كله أيضاً مستفاد من الروايات أيضاً بمتقضى التعليل الوارد فيها ، لا من القاعدة ، بل حتى لو كان المستأجر غير الأرض كالدار باُجرة معينة