شرح
الإجارة وخارجة عن محل الكلام وناظرة إلى باب المزارعة .
ومنها : ما رواه الصدوق في العلل بسنده إلى يونس بن عبد الرحمن عن غير واحد عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : « أنّهما سُئلا ما العلّة التي من أجلها لا يجوز أن تؤاجر الأرض بالطعام ، وتؤاجرها بالذهب والفضة ؟ قال : العلّة في ذلك أنّ الذي يخرج منها حنطة وشعير ، ولا تجوز إجارة حنطة بحنطة ولا شعير بشعير » ( 1 ) @ والموجود في السند إسماعيل بن مرار ، وهو وأن لم يوثق بالخصوص في كتب الرجال ، إلاّ أنّه ثقة لتوثيق علي بن إبراهيم له حيث وقع في اسناد تفسير القمي .
إلاّ أنها قاصرة الدلالة وأجنبية عن محل الكلام ، لأن السؤال هنا إنما هو عن مطلق إجارة الأرض بالطعام وجوازه بالذهب والفضة ، والمعلوم من ذلك أنه لا خصوصية للحنطة والشعير ، وإنما ذكرهما من باب المثال ، وسؤال السائل إنما هو عن الفرق بين إجارة الأرض بالذهب والفضة وإجارتها بالطعام ، فهي دالة على النهي عن إجارة الأرض بالطعام على الإطلاق ، سواء كان الطعام من خارج الأرض المستأجرة أو منها أم في الذمّة ، فتكون من الروايات الناهية عن إجارة الأرض بالطعام ، فتحمل على الكراهة كما هو الحال في موثقة أبي بصير المتقدمة ، وعليه فالرواية أيضاً أجنبية عن محل الكلام ( 2 ) @ .
ومنها : صحيحة للحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : « لا تستأجر الأرض بالحنطة ثمّ تزرعها حنطة » ( 3 ) @ . وفيه : أن ظاهرها اختصاص النهي بما إذا استأجر أرضاً بالحنطة بما إذا زرعها حنطة ، وأما من استأجر الأرض بالحنطة ثمّ لا يزرعها أو يزرعها شعيراً أو غيره من الحبوب فلا منع ، فهي دالة على جواز إجارة الأرض بالحنطة على الإطلاق عدا خصوص ما إذا زرعها حنطة بعد ذلك ، ولا شك في أن الزرع بعد ذلك حنطة كان أو غيرها ليس أحد المحرمات أو المبطلات بلا إشكال ، فيكون الظاهر منها النهي التكليفي ، وتكون محمولة على الكراهة لو زرعها حنطة بعد ذلك ، لأنه يكون شبه إجارة الحنطة بالحنطة كما في رواية العلل المتقدمة .
إذن فليس لنا دليل من الروايات دال على عدم جواز إجارة الأرض بما يحصل منها من حنطة أو شعير أو غير ذلك ، فالدليل الدال على عدم جواز إجارة الأرض بما يحصل منها ليس إلاّ القاعدة كما عرفت
هامش
( 1 ) علل الشرائع : 518 / 1 ، الوسائل ج 19 : 56 باب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 11 .
( 2 ) الرواية ضعيفة لا أثر لها دالة كانت أو غير دالة .
( 3 ) الوسائل ج 19 : 54 باب 16 من أبواب المزارعة ح 3 .