تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
هامش
بالسيرة ، فان السيرة غير قائمة على ذلك ، لا أنها قائمة على بطلان ذلك ، بل العمومات والإطلاقات كافية في الصحة . ورابعاً : على فرض اختصاص الأدلة بالموجود بالفعل وعدم شمولها للمعدوم ، فالمعدوم لا دليل على صحة تمليكه ، فإن كثيراً من القواعد نرى أنهم يقولون إنها متصيدة ممّا ورد في موارد متفرقة ، كما في قاعدة من أتلف مال الغير فهو له ضامن ، فلماذا صحة تمليك المعدوم لا تكون متصيدة مما دل عليه في موارد متفرقة وما أكثرها ؟ ! منها : ما دل على المضاربة ، ومنها : ما دل على المزارعة ، ومنها : ما دل على المساقاة ، ومنها : ما دل على بيع الثمرة قبل ظهورها ، ومنها : ما دل على بيع الثمر سنين ، وكما حكموا أن من نصب شبكة فمات فصادت سمكة دخلت في ملك الميت ثمّ انتقلت إلى الورثة ، ولا فرق في دعوى عدم ملكية المعدوم بين أن يكون الملك معدوماً أو المالك معدوماً كما في هذا المورد . وغير ذلك كثير . وخامساً : أن الدليل قبل التصيد من الموارد المتعددة موجود وقائم ، وهو سيرة العقلاء القائمة على صحة تمليك المعدوم ، فإنها قائمة على المضاربة والمزارعة والمساقاة التي ليست هي إلاّ تمليك المعدوم بالفعل ، فإن عقد المضاربة أو المزارعة أو المساقاة ليس من المعاملات التي نشأت من الشارع المقدس ابتداءً ، وإنما هي معاملة عقلائية قد جرت عليها سيرة العقلاء من القدم حتّى يومنا هذا ، غاية الأمر أن الشارع المقدس أقرها وأمضاها ولم يردع عنها ، فتمليك المعدوم معقول وعليه السيرة العقلائية ، وقد اعترف السيد الاُستاذ ( قدس سره ) بذلك في المسألة السادسة عشرة ] 3475 [ من مسائل المضاربة حيث قال : « إنّ المضاربة ليست من المعاملات الشرعية المحضة ، بحيث يكون الشارع المقدس هو المؤسس لها ابتداً ، وإنّما هي معاملة عقلائية ثابتة ومتعارفة لدى العقلاء قبل التشريع ، وقد أمضاها الشارع المقدس وأقرّ العقلاء على فعلهم ذلك » واعترف بذلك أيضاً في العاشر مما يعتبر المزارعة حيث قال : « على أنّ المزارعة من العقود العرفية المعهودة التي يكثر تحققها في الخارج ، بحيث جرت عليها سيرة العقلاء قاطبة فضلاً عن سيرة المتشرعة المتصلة بعهد المعصوم ( عليه السلام ) » موسوعة الإمام الخوئي 31 : 236 ، أقول : وكذا الأمر في المساقاة لأن هذه الثلاثة كلها من واد واحد . موسوعة الإمام الخوئي 31 : 174 ، ومع هذا كيف يدعى أن السيرة بقول مطلق غير قائمة على تمليك المعدوم ؟ ! . ثمّ بعد أن عرفت أن لهؤلاء الأعلام خمس دعاوى قد ذكرناها بعنوان أولاً وثانياً إلى قولنا خامساً ، تعرف ما في إشكال المشكلين على السيد الاُستاذ ( قدس سره ) .