وأمّا إذا آجرها بالحنطة أو الشعير في الذمّة لكن بشرط الأداء منها ( 1 ) ففي جوازه إشكال ، والأحوط العدم ، لما يظهر من بعض الأخبار وإن كان يمكن حمله على الصورة الاُولى . ولو آجرها بالحنطة أو الشعير من غير اشتراط كونهما منها فالأقوى جوازه . نعم ، لا يبعد كراهته .
شرح
لا الروايات ( 1 ) @ .
( 1 ) تعرض الماتن ( قدس سره ) إلى ما إذا كانت الاُجرة هي الحنطة أو الشعير في الذمّة لكن اشترط المؤجر على المستأجر أن يؤدي من حاصل الأرض ، واستشكل في ذلك ، لأن الاُجرة من الحاصل لا في الذمّة في الحقيقة .
أقول : إذا كانت الاُجرة طعاماً في الذمّة فقد يفرض أنه بشرط الأداء من حاصل هذه الأرض ، وقد يفرض الأداء لا بشرط أن يكون من حاصل الأرض .
وعلى الثاني لا إشكال في جوازه منها وإن كان مكروهاً - على ما عرفت - للأخبار الدالة على النهي عن جعل الاُجرة طعاماً ، بل مطلق غير المضمون كالأربعاء والنطاف أي غير الذهب والفضة المحمول على الكراهة ، كموثقة أبي بصير وغيرها .
وعلى الأوّل وهو ما لو شرط الأداء من حاصل نفس الأرض المستأجرة .
فبناءً على ما ذكرنا من أن عدم الجواز إنما هو لأجل القاعدة ، والروايات لا تدل على عدم الجواز فالأمر واضح أي لا مانع من ذلك ، لأن الاُجرة في حكم المملوك ، فإن ما في الذمة في حكم المملوك وإن كان هو غير مالك لما في ذمّته ، وهذا شرط خارجي ، فلا مانع من صحة هذا العقد .
وأما بناءً على أن عدم الجواز إنما هو مستفاد من الأخبار كما ذهب إليه الماتن ( قدس سره ) ، فقد استشكل فيه الماتن ( قدس سره ) ، والوجه في هذا الإشكال دعوى شمول بعض الأخبار الدالة على المنع له أيضاً .
والظاهر أنه لا وجه للاشكال ، بل لابدّ وأن يحكم بالجواز ، لأن ما دل من الروايات على المنع كان العمدة فيه روايتين لو صحتا ( 2 ) @ ، فإن فيهما أنه لو كانت الاُجرة للأرض من طعامها فلا خير فيه ، فالممنوع هو
هامش
( 1 ) قد عرفت أن الصحيح العكس ، ثمّ إن من الروايات الدالة على ذلك أيضاً صحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تقبل الأرض بحنطة مسماة ، ولكن بالنصف والثلث والربع والخمس ، لا بأس به ، وقال : لا بأس بالمزارعة بالثلث والربع والخمس » الوسائل ج 19 : 41 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 3 .
( 2 ) هذا كان عند السيد الاُستاذ لا عند الماتن ( قدس سرهما ) فإن الدليل عند الماتن كما هو الصحيح على ما عرفت سابقاً غيرها أيضاً كموثقة أبي بصير وغيرها ، وقد عرفت دلالة ذلك على المنع على ما تقدم ، فهي أيضاً تدل