شرح
في غير واحد من الروايات في جواز إجارة الأرض بمطلق الطعام ( 1 ) @ ، فتحمل هذه الموثقة على الكراهة ، لأن النهي إنما هو عن إجارة الأرض بالطعام الذي لا شك في جوازه بمقتضى الروايات ، فالجمع بينهما يقتضي حمل الموثق على الكراهة ، والمقصود أن هذه الموثقة ليست هي في محل الكلام الذي هو إجارة الأرض بما يحصل منها ( 2 ) @ .
ومنها : ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبي المغرا ( 3 ) @ قال : « سأل يعقوب الأحمر أبا عبد الله ( عليه السلام ) وأنا حاضر فقال : أصلحك الله ، إنّه كان لي أخ قد هلك وترك في حجري يتيماً ولي أخ يلي ضيعة لنا ، وهو يبيع العصير ممّن يصنعه خمراً ويؤاجر الأرض بالطعام ، فأما ما يصيبني فقد تنزهت ، فكيف اصنع بنصيب اليتيم ؟ فقال : أما إجارة الأرض بالطعام فلا تأخذ نصيب اليتيم منه إلاّ أن يؤاجرها بالربع والثلث والنصف . . . » ( 4 ) @ .
وهذه الرواية قاصرة الدلالة ، وخارجة عن محل الكلام أيضاً ، لأنه ( عليه السلام ) منع من كون الاُجرة طعاماً باعتبار أنه لابدّ وأن تكون الحصة مشاعة ، وهذه الرواية وإن ذكرت لفظ الإجارة إلاّ أن المراد منها المزارعة يقيناً وشرط المزارعة هو أن تكون الحصة مشاعة من ثلث أو ربع أو نصف ونحوها ، ولذا حكم بالجواز فيما إذا كانت الحصة ثلثاً أو ربعاً أو نصفاً ، وأما إذا كانت مقداراً معيناً كمنٍّ أو منين أو عشرة أو عشرين فليس له أن يأخذ حصته من الطعام ، لأنه لا يملكه لفقدان شرط المرزاعة ( 5 ) @ ، والذي يظهر من ذلك أن جعل العوض
طعاما لا بأس به في نفسه ، وإنما الذي في البأس أن لا تكون الحصة مشاعة ، فالرواية حينئذ أجنبية عن باب
هامش
( 1 ) منها معتبرة أبي المغرا الآتية حسب التقريب الآتي من السيد الاُستاذ فيها أيضاً ، وإن كان التقريب الذي ذكره السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كما سيأتي غير صحيح ، وهي من الروايات الدالة على عدم الجواز كما سيأتي .
( 2 ) توضح مما تقدم أنها واردة في محل الكلام وأدلة على عدم الجواز .
( 3 ) الرواية معتبرة .
( 4 ) التهذيب 7 : 196 / 866 ، الوسائل ج 19 : 55 باب 160 من أبواب كتاب المزارعة والمساقاة ح 7 .
( 5 ) الذي يظهر من هذه المعتبرة أن تقبل الأرض يكون تارة بالإجارة ، واُخرى بالمزارعة ، فإن كان بالإجارة وهي ما إذا كانت الاُجرة معينة كمن أو منين فهي إجارة باطلة ، فليس له أن يأخذ حصة من الطعام . وإن كان تقبل الأرض بمزارعة - وهي التي تكون الحصة فيها كسراً مشاعاً - صحت ، وله أن يأخذ حصته من الحاصل ، فكيف حينئذ يصح ما رتبه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) من قوله « فالذي يظهر أن جعل العوض طعاماً لا بأس به في نفسه . . . » حتّى تكون الرواية أجنبية عن محل الكلام ؟ !