شرح
وعلى كل حال ، الكلام في الحكم المذكور في الموثقة وهو النهي عن الإيجار بمطلق الطعام لا من خصوص الأرض ، بل ولو كان الطعام في الذمّة ، لأنه قد يزيد وقد ينقص ، في مقابل ما لا يزيد ولا ينقص وهو الذهب والفضة ، فهي أجنبية عن إجارة الأرض بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير بالكلية .
ويؤكد عدم اختصاص النهي بما يحصل من هذه الأرض قوله عليه السلام : " ولا بالأربعاء ولا بالنطاف " الظاهر في أن موضوع النهي مطلق ما ليس بمضمون ، لا خصوص ما يحصل من هذه الأرض ، ولا شك كما
هامش
فإنه أشكل على السيد الاُستاذ بقول المستشكل حفظه الله : « أنّه لا دليل على اشتراط فعلية وجود المالين والملكين في صحّة المعاوضة والمبادلة ، وإنما اللازم فعلية الملكية للمال الاستقبالي ، بمعنى أنّه لو كان موجوداً ومتحققاً في ظرفه المستقبلي فهو من الآن مملوك له لكي تعقل المبادلة والتمليك والتملك الفعلي ، وهذا حاصل عرفاً في تمام موارد المنافع والنماءات التابعة لأصله سواء كانت متصلة بالعين أو منفصلة ، فإن هذه النكتة تجعل العرف والعقلاء يرون ملكية المالك للعين تمام ثمراتها ونماءاتها المتولدة منها من أول الأمر بتبع ملكية أصلها ، وسلطنة المالك على تمليكها من الآن للغير تبعاً لسلطنته على العين ، فيكون المستأجر مستحقاً لها من الآن على تقدير تحققها ووجودها في ظرفها الاستقبالي ، ولا يقاس ذلك بموارد ملك جديد له في المستقبل بحيازة أو عمل أو غير ذلك » ] بحوث في الفقه [ كتاب الإجارة 2 : 214 .
وفيه أولاً : أن قوله « لكي نعقل المبادلة والتمليك والتملك العقلي » ينبئ عن أن المانع عنده عدم معقولية تمليك المعدوم ، وقد تقدم أن أصحاب هذا القول يقولون بأن تمليك المعدوم معقول لا أنّه غير معقول والمعاملة متحققة ، إلاّ أنّه يدعون عدم الدليل عليها .
وثانياً : أن المدعى لهؤلاء الأعلام هو أن العرف يرى أن منفعة العين أو عمل الحرّ كالموجود بالفعل ، وهذا غير دعواهم ( قدس الله اسرارهم ) أن التمليك في الذمّة في حكم التمليك الفعلي ، وإن لم يكن ما في الذمّة موجوداً ، لأن له السلطنة على إيجاده ، وهذا - أي الثاني - غير السلطنة على إيجاد منفعة العين أو عمل الحر ، والقائل خلط بينهما فجعل السلطنة على العين سطلنة على منافع العين ، والحال إن الذي عند هؤلاء الاعلام أمران : الأوّل : أن العرف يرى أن منافع الأعيان وعمل الحرّ كالموجود بالفعل ، والثاني : أن التمليك في الذمّة كالتمليك بالفعل ، لأن للمالك السلطنة على ذلك ، فالسلطنة المعتبرة إنما هو في الثاني لا في الأوّل ، وبينهما بون بعيد .
وعليه فالظاهر أن عدم الجواز في المقام - وهو إجارة الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير بحصة معلومة من حاصلها - ا نما هو للروايات ليس إلاّ .