تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
شرح
بما يحصل منها اُجرة ، فإنه لم يدل على صحة هذا البيع أو الإجارة دليل لا من السيرة ولا دليل شرعي آخر . وقياس المنافع المتأخرة بما نحن فيه قياس مع الفارق ( 1 ) @ ، فإن المنافع من شؤون العين وموجوة فعلاً كقابلية الدار للسكنى في السنين أو الأشهر الآتية موجودة فعلا ، فالمؤجر حينما يؤجر يؤجر الذي هو مملوك له فعلا ، وزمان المملوك متأخر لا زمان الملكية متأخر ، وهذا بخلاف ما يحصل مالزرع ، فإنه في باب الزرع لا يملك الزارع بالفعل حنطة أو شعيرا أو عدسا ، أو أنه لا يملك الدجاجة التي تكون من هذه البيضة ، فلا يصح بيعها ولا بيع الحنطة أو الشعير أو العدس ولو مع الضميمة بلا إشكال ، وإن كان متمكنا من تحويل البضة إلى دجاجة ، وأما بيع الثمر قبل ظهوره أو بيع الثمر سنين فإنما يقال بصحته للتعبد . وأما ما لم يدل عليه دليل كما في المقام الذي هو ايجار الأرض بما يحصل منها من الحنطة أو الشعير مقدارا معلوما ، مع عدم كونه مالكا لما يحصل فعلا فلا يمكن القول بصحته ، بل لابد من القول بالبطلان على مقتضى القاعدة ، وهذا لا يختص بالحنطة والشعير ، بل يشمل كل الحبوب ، كما أنه لا يختص بالحاصل من هذه الأرض ، بل يشمل ما إن كان من أرض غيرها ويوجد بعد ذلك ، لوحدة الملاك في الجميع ، فالتقييد في
هامش
( 1 ) هذا رد لدليل الماتن ( قدس سره ) الذي تقدم ، وهذا الرد إن أثبت فرقاً - جدلاً - بينهما فهو فرق غير فارق في نظر العرف في المقام ، الذي يرى أن ذلك بحكم الموجود بالفعل ، إن كان يرى ذلك في المنافع . ونحن نقول إنه لا يرى ذلك حتّى في المنافع ولا في عمل الحر ، وما الحكم بصحة الإجارة فيها إلاّ لعدم المانع من صحة تمليك المعدوم ، وقيام الدليل عليه ، وشمول ما دل على صحة العقود ووجوب الوفاء بها له بعد ما كان تمليك المعدوم معقولاً ، فإن توهم عدم الصحة لتوهم أن تمليك المعدوم غير معقول ، وأما مع التسليم بمعقوليته فلا يوجد أي إشكال في صحة تمليكه حتّى يتشبث بأن منافع الأعيان وعمل الحر كالموجود بالفعل ، على أن لازم ذلك لازم فاسد ، وسيأتي بيانه . ثمّ إنّه أي رؤية للعرف بأن منافع الأعيان موجودة بوجود العين ، ولو كانت كذلك لما كان تلف العين المتسأجرة أثناء المدة كاشفاً عن عدم المنفعة وبطلان الإجارة ، لأنه إذا كانت المنفعة موجودة بنظر العرف حال الإجارة فأي وجه يقتضي البطلان بعد ذلك ؟ فمن هذه الجهة لا فرق بين منافع الأعيان وبين إجارة الأرض بحنطة من حاصلها بنظر العرف في أن كلاً منهما غير موجود بالفعل ، فإذا صح ذلك في إجارة الأعيان والأعمال صح في إجارة الأرض لزراعة الحنطة أو الشعير بحصة معلومة من حاصلها ، إلاّ أن الروايات منعت فيلتزم بالبطلان للتعبد ليس إلاّ .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 226 | الشيخ محمد الجواهري