شرح
فقال : لا بأس . وقال : وسألته عن إجارتها بالطعام ؟ فقال : إن كان من طعامها فلا خير فيه » ( 1 ) @ .
ودلالتها على فساد إجارة الأرض بطعامها أيضاً ظاهرة كالرواية الاُولى .
إلاّ أنّها ضعيفة السند أيضاً ، لأن أبا بردة مجهول .
وهاتان الروايتان هما العمدة في المقام ، حيث إنهما تدلان على عدم الجواز في محل الكلام .
وأما بقية الروايات فليست هي في محل الكلام ، وهي عدة روايات :
منها : موثقة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « لا تؤاجر الأرض بالحنطة ولا بالشعير ولا بالتمر ولا بالأربعاء ( 2 ) @ ولا بالنطاف ( 3 ) @ ولكن بالذهب والفضّة لأنّ الذهب والفضة مضمون ، وهذا ليس بمضمون » ( 4 ) @ ورويت هذه الموثقة بطريق آخر وفيها « . . . قلت : وما الأربعاء ؟ قال : الشرب ، والنطاف : فضل الماء ( 5 ) @ ، ولكن تقبلها بالذهب والفضة والنصف والثلث والربع » ( 6 ) @ ، ولا يبعد أن يكون المراد بالمضمون هنا هو أن يكون مقدار ماليته محدداً بلا زيادة ولا نقيصة ، وأما الأجناس التي هي الحنطة أو الشعير أو التمر أو العدس فقد تزيد وقد تنقص ماليتها ، وفي بعض الروايات وصف الذهب والفضة بالمصمتين ، وفسر المصمت في نفس الرواية بالذي لا يزيد أي ولا ينقص ( 7 ) @ .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 56 باب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 9 .
( 2 ) في النهاية 2 : 188 ، الربيع : النهر الصغير والأربعاء جمعه .
( 3 ) في لسان العرب 14 : 187 مادة نطف ، والنطفة : الماء القليل يبقى في الدَّلو ، عن اللحياني أيضاً ، وقيل : هو الماء الصافي قلّ أو كثر ، والجمع نطف ونطاف . وفي المصباح المنير : 611 ، النطاف : مثل برمة وبرم وبرام ( النطفة ) أيضاً الماء الصافي قلّ أو كثر . مادة نطف .
( 4 ) الوسائل ج 19 : 54 باب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 2 .
( 5 ) ومعنى الرواية حينئذ أنه لا تؤجر أرضاً وتجعل الاُجرة شرب أرضك من ماء المستأجر أو تجعل اُجرة أرضك فاضل مائه ، وذلك لأنه غير منضبط ومحددّ ، قد يزيد وقد ينقص ، وقد لا يحصل الفضل أصلاً .
( 6 ) الوسائل ج 19 : 138 باب 26 من أبواب كتاب الإجارة ح 1 .
( 7 ) كما في معتبرة أبي بصير التي رواها الصدوق حسبما نقله عنه صاحب الوسائل قال : « إذا تقبلت أرضاً بذهب أو فضة فلا تقبّلها بأكثر ممّا قبلتها به ، لأن الذهب والفضة مصمتان لا يزيدان » ، الوسائل ج 19 :