شرح
كلاهما عيناً يكون بيعاً ، وإن كان أحدهما منفعة تكون إجارة ، سواء أكان الآخر عيناً أم منفعةً اُخرى ، والذي يكون قابلاً للمبادلة هو ما يكون مملوكاً فعلاً أو في حكم المملوك كالأعمال ، فيؤجر نفسه للخياطة أو يبيع شيئاً في ذمّته وإن لم يكن مالكاً لما في ذمّته شيئاً إلاّ أن له سلطنة على التمليك ( 1 ) @ وهو ما في حكم
ملكا له فعلا أو في حكم المملوك بالفعل ، وأما ما لا يكون مملوكا بالفعل أو بحكم المملوك بالفعل ويكون مملوكا بعد ذلك فلا يصح بيعه ولا إجارته ، فلذا لا يصح بيع ولد هذه البقرة الذي سيوجد فيما بعد ، أو الدجاجة اتي تكون من هذه البيضة بلا إشكال ، إذ ليس له أن يملك فيما بعد ، وهو ليس بمملوك له فعلا ولا يحكم المملوك فعلا ، وكذا بيع السمكة في البحر وهو متمكن من صيدها ، أوالغزالة التي يتمكن من صيدها ، فإن بيعه باطل بلا إشكال ، لأن كل ذلك حين البيع ليس مملوكا له ، ويكون مملوكا له فيما بعد ، وليس له تمليك ما لا يملكه فعلا أو يحكم المملوك بالفعل ، ومنه محل البحث في المقام من إجارة الأرض
هامش
اعتقاداً منه لذلك ، والظاهر أنه تخيل . وعلى كل تقدير ، هو باطل ، لأن المليكة أمر اعتباري سهل المؤونة لا يحتاج إلى عرض لتتعلق به ، أي ليست كالسواد والبياض تحتاج عرضاً للتعلق به ، بل الملكية تتعلق بالمعدوم كما تتعلق بالجماد ، كما في تمليك المسجد ، فما في موسوعة الفقه الإسلامي مؤسسة دائرة المعارف 4 : 12 ، من القول « بأن المنفعة غير قابلة للمملوكية ، إما لأنها معدومة » أو قوله في ج 4 : 75 « إن المنفعة معدومة حال الإجارة ، فلا يمكن تمليك المعدوم » الظاهر في عدم الإمكان وعدم المعقولية ، لا وجه أصلاً ، وكيف يكون له وجه بعد وقوعه في الخارج في كثير من الموارد ، والذي يقولون إن الوقوع أدل دليل على الإمكان .
وذكر الشيخ اللنكراني ( قدس سره ) أنه قال بعض : بعدم صحة الوقف على الحمل ، إذ لا يعقل تمليك المعدوم ، وحكموا بمعقوليته لو كان تبعاً لموجود ، وأجاب عنه بأن الحمل موجود لا معدوم ، وإذا كان تمليك المعدوم غير معقول فلا فرق بين الاستقلال والتبعية . تفصيل الشريعة ، الإجارة : 49 .
وعلى كل حال ، السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وغيره حكموا بعدم صحة تمليك المعدوم بعد القول بمعقوليته ، والمعقولية هي الصحيحة ، لما عرفت من كون الملكية من الاُمور الاعتبارية ، إلاّ أن القول بعدم صحة تمليك المعدوم غير صحيحة كما ستعرف ذلك في الهوامش الآتية .
( 1 ) فالسلطنة على التميلك تجعل غير المملوك فعلاً بحكم المملوك بالفعل .