شرح
عبارة الماتن بهما ومن الأرض المستأجرة لا أساس له ، لأنه إن قلنا بالجواز فلابدّ وأن يقال به في الجميع ، وإن لم نقل به كما هو الصحيح فلابدّ وأن لا يقال به في الجميع أيضاً ، ولا يبعد أن يكون التقييد بالحنطة أو الشعير ومن نفس الأرض المستأجرة من مختصات كلام الماتن ، وإلاّ فعبارات جملة من الفقهاء مطلقة ، بل صرح فيها بالتعميم ، ولذا ذكر صاحب الوسائل في بابه ( 1 ) @ أنه لا يختص بالحنطة والشعير ولا بما يحصل منها .
وأما الروايات التي وردت في المقام فهي بين ما لا دلالة له على عدم صحة إجارة الأرض بما يحصل منها ، وبين ما لا سند صحيح له يقتضي ذلك لو فرض دلالتها على ذلك ، على أنها غير دالة .
والنصوص هي :
الاُولى : رواية الفضيل بن يسار ، قال : « سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن إجارة الأرض بالطعام ؟ قال : إن كان من طعامها فلا خير فيه » ( 2 ) @ . وهذه الرواية من حيث الدلالة لا بأس بها ، فإن الطعام الاُجرة إن كان من طعام نفس الأرض فلا خير فيه ، ونفي الخير يدل على الفساد ، وإلاّ فلو كانت المعاملة صحيحة فكيف لا يكون فيه خير ؟ ! .
إلاّ أنها ضعيفة السند ، لأن صالح بن السندي الموجود في سندها - والذي روى نيفاً وثمانين رواية في مجموع الكتب الأربعة ولم يلقب فيها بالجمال - لم يرد فيه أي توثيق أو مدح ، نعم ورد صالح بن السندي الجمال في اسناد كامل الزيارات ( 3 ) @ ، ولم يعلم أنه هو صالح بن السندي الذي روى نيفاً وثمانين رواية بلا أن يلقب بالجمال ، ولو كان هو للُقب بالجمال ولو في بعض الروايات الكثيرة ولو بمقدار عشر روايات ، فيظن أنه غيره ، ولا أقل من احتمال كونه غيره ، وهو يكفي في عدم إمكان الحكم بوثاقته ، فالرواية ضعيفة سنداً ( 4 ) @ .
الثانية : رواية أبي بردة ، قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إجارة الأرض المحدودة بالدراهم المعلومة ؟
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 138 باب 26 من أبواب أحكام الإجارة حيث قال : « باب جواز إجارة الأرض للزراعة بالذهب والفضة ، وحكم إجارتها بالحنطة والشعير ونحوهما منها أو مطلقاً » .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 55 باب 16 من أبواب المزارعة والمساقاة ح 5 .
( 3 ) كامل الزيارات باب 47 فيما يكره اتخاذه لزيارة الحسين بن علي ( عليهما السلام ) ح 2 . وذكر ذلك السيد الاُستاذ في معجم رجال الحديث ج 10 : 75 طبعة طهران .
( 4 ) وعلى فرض أنّه هو فهذا بناءً على اعتبار اسناد كامل الزيارات ، وقد رجع عنه السيد الاُستاذ عدا مشايخ جعفر بن محمّد بن قولويه فيه ، وليس صالح بن سندي لا الجمال ولا غير الجمال منهم .