شرح
فيحكم بالبطلان هنا أيضاً - أي الدار والفرس - لوحدة الملاك ( 1 ) @ .
والصحيح هو أن بطلان الإجارة على طبق القاعدة بلا حاجة إلى نص ، بل لو كنا نحن والنص فالنصوص الواردة في المقام إما أنّها غير دالة على البطلان وعدم الجواز ، أو أنها ضعيفة السند ، فلابدّ في الحكم بعدم الجواز من الاستناد إلى القاعدة .
والقاعدة إنما هي من جهة عدم الدليل على صحة التمليك المذكور ، فإن الاُجرة المذكورة لا وجود لها إذ إن الحاصل في المقام حين الإجارة غير موجود لا فعلاً ولا في الذمّة ( 2 ) @ ، ولا دليل على صحة تمليك المعدوم كذلك في الإجارة وغيرها كالمضاربة .
ودعوى ( 3 ) @ كون الحاصل الذي سيوجد فيما بعد كالموجود بالفعل في نظر العرف كما هو الحال في منافع العين فإنها غير موجودة فعلاً ، إلاّ أنها بنظر العرف واعتباره موجودة بالفعل ، فلا يقدح في مملوكيتها الفعلية تأخرها في الوجود الخارجي ، ولذا يملّكها المؤجر للمستأجر ، فكذا الكلام في حاصل الأرض فإنه موجود في نظر العرف ، فيصح جعله اُجرة ، ولذا صح بيع الثمار سنتين أو مع الضميمة ، فإنها لو لم تكن قابلة للتمليك لما صح بيعها مع الضميمة ، إذ إن الضميمة لا تجعل الممتنع ممكناً ، ولا ما لا يقبل الملكية مملوكاً .
مدفوعة بأن القائل بأن مقتضى القاعدة البطلان يدعي عدم وجود الدليل لا شرعاً ولا عقلاً على صحة تمليك المعدوم في المقام لا عدم معقوليته ، والدعوى المذكورة مبتنية على أن القاعدة تقتضي عدم معقولية تمليك المعدوم ، وليس هو المدعى ، بل المدعى عدم الدليل على صحة تمليك المعدوم لا على عدم معقوليته ( 4 ) @ ، فإن الأدلة الواردة في صحة البيع أو الإجارة إنما دلت على صحة مبادلة مال بمال ، فإن كان
هامش
( 1 ) سيتوضح في آخر البحث أن هذه الثمرات ليست ثمرات مترتبة على الاختلاف بين الدليلين .
( 2 ) القائل بذلك صاحب الجواهر ( قدس سره ) قال : « وأما إذا كان ] إجارة الأرض [ بما يخرج منها ويحصل فيها مشخصاً للثمن بذلك فالمنع أشبه باُصول المذهب وقواعده ، ضرورة اعتبار ملكية الاُجرة - التي هي عوض المنفعة المملوكة - خارجاً أو ذمّة ، ولا شيء منهما في الفرض ، ومن ذلك يعلم عدم الفرق بين تشخيص كونه منها أو من أرض اُخرى ولا بين استئجارها بجنس ما يريد زرعه فيها أو غيره » الجواهر 27 : 11 - 12 .
( 3 ) هذه الدعوى ادعاها الماتن ( قدس سره ) في المتن ، وهي دعوى صححية - كما سيأتي بيانه مفصلاً - وإن لم يقبلها السيد الاُستاذ وردّها ، فإن ردّه لها غير صحيح .
( 4 ) وأما من ادعى عدم المعقولية فهو إما أنه تخيل أن منع هؤلاء من تمليك المعدوم لعدم المعقولية ، أو