تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
وأما من المستأجر الأوّل فلأنه أجنبي عن الإجارة الثانية ، لأنه إنما تملك حصة خاصة من الصوم وهو الصوم عن أبيه ، لا طبيعي الصوم حتّى يصحح بالإجازة الصوم عن أبي المستأجر الثاني ، فأي حق للمستأجر الأوّل في الإجازة بعد كونه أجنبياً بالكلية عن الإجارة الثانية ، فلذا كان المقام أشكل في الصحة من كبرى من باع ثمّ ملك . ولكن هذا الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) مبني على عدم إمكان ملكية المنافع المتضادة ، فإنه على هذا المبنى المؤجر لم يكن مالكاً للمنفعة التي ملكها في الإجارة الثانية في زمان تمليكها فملكها بعد ذلك ، فهو داخل في كبرى من باع ثمّ ملك ، بل هو على ما يقوله الماتن أشكل كما عرفت . وأما بناءً على ما هو الصحيح - والذي اختاره الماتن أيضاً على ما عرفت فيما تقدم ( 1 ) @ - من إمكان ملكية المنافع المتضادة ، فالمؤجر حينما ملّك المنفعة للمستأجر الثاني هو مالك في نفس تلك الحالة ، غاية ما في الأمر لم يكن له التمليك - أي لا يؤثر تمليكه - للتضاد مع ما ملكه للمستأجر الأوّل ومنافاته لحقه ، لا لعدم المقتضي وهو عدم الملكية ، بل للمانع وهو مزاحمة تمليكه شخصاً آخر وهو المستأجر الاُولى ، فإذا ارتفعت المزاحمة بقاءً وسقط حق المستأجر الأوّل بالفسخ أو الإقالة ، فلا مانع من الحكم بصحة الإجارة الثانية ، لأن التمليك الثاني صادر من أهله وواقع في محله ، فإنه مملوكه وقد ملّكه ، ولم يمكن في ذلك الوقت أن يؤثر للمنافاة لحق الغير ، فإذا ارتفع حق الغير فيرتفع المانع من تأثيره وصحته فيحكم بصحته ( 2 ) @ ، ويكون المقام أشبه شيء بنكاح العبد بدون إذن مولاه فاجازه مولاه ، فإن النكاح في نفسه جائز ولم يخالف فيه الله سبحانه وإنما خالف فيه سيده لثبوت حق السيد في نكاح عبده « إنّه لم يعص الله وإنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » ( 3 ) @ أي إذا ارتفع هذا الحق الذي للمولى بالإجازة صح العقد ، فإذا ارتفعت المزاحمة لحق الغير بالفسخ صح العقد الثاني في نفسه وبلا حاجة إلى الإجازة ، لأن تصرف المؤجر صادر من أهله وواقع في محله ، غاية الأمر كان مانع من تأثيره ، فإذا ارتفع المانع أثّر أثره وحكم بالصحة .
هامش
( 1 ) في المسألة 6 ] 3323 [ ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 310 .
( 2 ) فالتمليك موجود وللمنفعة المملوكة أيضاً ، غاية الأمر لم يكن التمليك في وقته مؤثراً ، كما هو الحال في تمليك الفضولي لم يكن في وقته مؤثراً ، فيصح حينما يمكن أن يكون مؤثراً بالإجارة .
( 3 ) كما في صحيحة زرارة ، الوسائل ج 21 : 114 باب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 .