تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
] 3326 [ « مسألة 9 » : لو آجر دابّته من زيد مثلاً فشردت قبل التسليم إليه أو بعده في أثناء المدّة بطلت الإجارة ، وكذا لو آجر عبده فأبق ( 1 ) ، ولو غصبهما غاصب فإن كان قبل التسليم فكذلك ، وإن كان بعده يرجع المستأجر على الغاصب بعوض المقدار الفائت من المنفعة ، ويحتمل التخيير بين الرجوع على الغاصب وبين الفسخ في الصورة الاُولى ، وهو ما إذا كان الغصب قبل التسليم .
شرح
الحمل المذكور حتّى يقال : لم يعمل بمقتضى الإجارة فلا يستحق الاُجرة على المستأجر . نعم للمستأجر خيار الفسخ ، فإن فسخ فلا يستحق الأجير اُجرة على زيد ، وإن لم يفسخ استحقها على زيد ، وثبت لزيد اُجرة مثل الحمل المذكور الذي ملكه بالعقد وفوّته الأجير عليه ، فيعطي المستأجر للأجير الاُجرة المسماة ، ويأخذ منه قيمة العمل المذكور المملوك له عليه والذي فوّته عليه بعدم الإتيان به له . وعليه فاطلاق كلام الماتن بأن الأجير لا يستحق الاُجرة على زيد غير تام ، بل الأجير لا يستحق الاُجرة على زيد إن فسخ زيد الإجارة ، وإلاّ فيستحقها عليه ويستحق المستأجر عليه اُجرة العمل الذي فوّته عليه . وكذا الكلام كله لو تعمد الأجير حمل متاع عمرو ، ولا اختصاص لذلك بما إذا اشتبه الأجير وحمل متاع عمرو . ( 1 ) ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لو آجر دابة أو عبداً فشردت الدابة أو أبق العبد قبل التسليم أو بعده أثناء المدة ، ففي جميع ذلك ينفسخ العقد ، لأنه يعتبر في صحة الإجارة أن تكون المنفعة قابلة للاستيفاء ، فما لم يمكن تحققه في الخارج فهو كاشف عن بطلان العقد لعدم القدرة على التسليم ، الكاشف عن عدم ملكية المالك لهذه المنفعة ، فإن كان الإباق أو شرود الدابة قبل التسليم إلى المستأجر انكشف بطلان العقد ، وإن كان بعده أثناء المدة بطلت الإجارة في المدة الباقية ، ويثبت للمستأجر خيار التبعيض بين فسخ العقد وعدم فسخه ، فإن فسخ العقد استرجع تمام الاُجرة المسماة وعليه اُجرة المثل لما استوفاه ، وإن لم يفسخ استحق الأجير عليه الاُجرة المسماة بالنسبة . واحتمل الماتن ذلك في غصب الغاصب أيضاً ، فإنه قال : لو غصب الغاصب العين قبل التسليم إلى المستأجر يحتمل البطلان ، ويحتمل التخيير بين مراجعة الغاصب وبين الفسخ - وفيه : أنه لا وجه للبطلان كما سيأتي - وأما لو كان الغصب بعد التسليم فيرجع المستأجر على الغاصب . أقول : أما احتمال البطلان في الغصب قبل التسليم فلا وجه له ، إذ لا وجه يقتضيه بعد أن كانت المنفعة في نفسها قابلة للاستيفاء - لا مثل الأرض التي تستؤجر للزراعة ولا يمكن إيصال الماء إليها ولا