ودعوى أنّ ليس للدابّة في زمان واحد منفعتان متضادّتان ، وكذا ليس للعبد في زمان واحد إلاّ إحدى المنفعتين من الكتابة أو الخياطة ، فكيف يستحقّ اُجرتين ؟ ! مدفوعة بأنّ المستأجر بتفويته على نفسه واستعماله في غير ما يستحقّ كأنّه حصل له منفعة اُخرى ( 1 ) .
] 3324 [ « مسألة 7 » : لو آجر نفسه للخياطة مثلاً في زمان معيّن فاشتغل بالكتابة للمستأجر مع علمه بأنّه غير العمل المستأجر عليه لم يستحقّ شيئاً ( 2 ) ، أمّا الاُجرة المسمّاة فلتفويتها على نفسه بترك الخياطة ، وأمّا اُجرة المثل للكتابة - مثلاً - فلعدم كونه مستأجراً عليها فيكون كالمتبرّع بها ، بل يمكن أن يقال بعدم استحقاقه لها ولو كان مشتبهاً غير متعمّد ، خصوصاً مع جهل المستأجر بالحال .
شرح
الثانية : اُجرة المثل لأن البناء وقع بأمر المستأجر ، فلا شك في ضمانه له لأنه عمل محترم .
وما ذكره ( قدس سره ) من ثبوت الاُجرتين معاً وجيه جداً ، وحاله حال إجارة الدابة أو العبد ، إلاّ أن تقييده لثبوت الاُجرتين بعلم المستأجر وجهل الأجير لا يعرف له وجه صحيح ، لأن الحكم لا يختلف باختلاف العلم والجهل من كل منهما ، فلو فرض أن المستأجر أو المؤجر اشتبه وتخيل أن مورد الإجارة هو البناء لا الخياطة والحرّ الأجير يعلم كذلك ولكن لم يقصد بعمله المجانية ، فالأمر كذلك أيضاً ، فإنه إذا كان العمل صادراً بأمر من المستأجر والحرّ لا يقصد بعمله المجانية والتبرع فهو كذلك ، فلا فرق بين العلم والجهل ما لم يقصد الأجير التبرع بالعمل ، فيجب على المستأجر اُجرتان المسماة بمقتضى العقد ، والمثل بمقتضى الأمر من المستأجر وعدم قصد الأجير التبرع .
( 1 ) تقدم ما في هذا الوجه ، وقلنا إنه ليس له وجه صحيح ، فإنه لو لم يكن المالك مالكاً للمنفعة من الأوّل فكيف يحصل المستأجر المنفعة للمالك بعدم استيفائه للمنفعة المستأجر عليها واستيفائه منفعة اُخرى . والوجه في ملكية المنفعتين المتضادتين معاً في الحرّ والعبد والدابة هو مقتضى القاعدة كما ذكرنا .
( 2 ) إذا آجر نفسه لعمل معيّن في زمان معين كالخياطة في يوم الخميس ، فعمل في يوم الخميس عملاً آخر للمستأجر كالبناء ، فهل يستحق الأجير الاُجرة المسماة ، أو المثل ، أو لا يستحق شيئاً منهما ؟
ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يستحق شيئاً من الاُجرتين ، أما عدم استحقاقه للاُجرة المسمّاة فلأنه لم يعمل للمستأجر الخياطة ليستحقها ، وأما عدم استحقاقه لاُجرة المثل للبناء ، فلأن البناء لم يصدر بأمر المستأجر ليكون المستأجر ضامناً له ، بل البناء كان من الأجير باختياره ، فلا يكون المستأجر ضامناً لأي شيء . ثمّ قال : بل الحكم كذلك إذا كان الأجير مشتبهاً غير متعمّد ، بأن تخيّل أنه أجير على البناء ، سواء أكان المستأجر