تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
بل وكذا لو استأجر حرّاً لعمل معيّن في زمان معيّن وحمله على غير ذلك العمل ( 1 ) مع تعمّده وغفلة ذلك الحرّ واعتقاده أنّه العمل المستأجر عليه .
شرح
إذن فلا مناص من الالتزام بما ذكرنا من ضمان المستأجر اُجرتين : المسماة بمقتضى العقد ، والمثل بمقتضى الاستيفاء ، خلافاً لأبي حنيفة حيث قال : إن الخراج بالضمان ( 1 ) @ أو إن الغاصب لا يضمن المنافع . نعم ، يتم ما ذكروه فيما إذا استأجر دابة لحمل 50 كيلوا كذا فحملّها 60 كيلوا كذا ، أي كانت النسبة بين المنفعتين نسبة الأقل إلى الأكثر لا نسبة التضاد ، ففي مثل ذلك يكون ضامناً للزيادة ، لأن اُجرة الخمسين هي حقه بمقتضى العقد فيستحق الاُجرة المسماة ، والعشرة الزائدة باقية على ملك المالك لأنها ليست من المنافع المتضادة ، لأنه كانت قابلة لأن تستأجر لحمل 60 كيلوا أو أكثر ، فبما أنها باقية على ملك المالك فيستحق على المستأجر المثل بالنسبة إلى العشرة ، ولا يقاس هذا بالمنافع المتضادة لأنه ليس منها ، ولا خلاف في ذلك إلاّ من أبي حنيفة على ما في الفقه على المذاهب الأربعة ( 2 ) @ حيث قال بأنه لا ضمان بالنسبة إلى الزائد لأنه غاصب والغاصب لا يضمن المنافع ؟ ! وأما عندنا فلا شك في الضمان أيضاً . ( 1 ) ثمّ تعرض الماتن ( قدس سره ) بعد أن ذكر حكم استئجار الدابة والعبد إلى حكم استئجار الحرّ ، فذكر أنه لو استأجر حرّاً لعمل كالخياطة مثلاً واستعمله في عمل آخر مضاد له كالبناء ، وكان الحرّ غافلاً عن ذلك ، والمستأجر ملتفتاً إلى أنه استعمله في عمل مضاد لما وقعت الإجارة عليه ، فهنا التزم الماتن بلزوم أجرتين على المستأجر للأجير أيضاً : الاُولى : المسماة لأنها هي الثابتة بمقتضى عقد الإجارة الصحيح ، والتي ملكها على المستأجر ، والتي فوتها المستأجر على نفسه .
هامش
المملوكة ، لا قيمتها حتّى تكون المنافع المتضادة راجعة إلى ما يكون دائراً بين الأقل والأكثر ، ودعوى أن الإمام ( عليه السلام ) لم يضمن أبا ولاّد الاُجرة المسماة قد عرفت الحال فيها ، وأن ظاهر المعتبرة المفروغية عن ضمانها ، وليس النزاع إلاّ في غيرها ، على أن ما قاله السيد الحكيم ( قدس سره ) مبتن على ضمان الاُجرة المسماة مع الاُجرة للزيادة التي هي أعلى القيمتين ، فلو فرض أن الاُجرة المسماة غير مضمونة فالضمان حينئذ للزيادة فقط ، وهو خلاف قوله ( قدس سره ) .
( 1 ) المغني لابن قدامة 4 : 219 ، المجموع 12 : 199 - 201 .
( 2 ) الفقه على المذاهب الأربعة 3 : 124 .