] 3327 [ « مسألة 10 » : إذا آجر سفينته لحمل الخلّ - مثلاً - من بلد إلى بلد فحمّلها المستأجر خمراً لم يستحقّ المؤجر إلاّ الاُجرة المسمّاة ، ولا يستحقّ اُجرة المثل لحمل الخمر ، لأنّ أخذ الاُجرة عليه حرام ، فليست هذه المسألة مثل مسألة إجارة العبد للخياطة فاستعمله المستأجر في الكتابة ( 1 ) .
لا يقال : فعلى هذا إذا غصب السفينة وحمّلها خمراً كان اللازم عدم استحقاق المالك اُجرة المثل ، لأنّ اُجرة حمل الخمر حرام .
لإنّا نقول : إنّما يستحقّ المالك اُجرة المثل للمنافع المحلّلة الفائتة في هذه المدّة ، وفي المسألة المفروضة لم يفوّت على المؤجر منفعته ، لأنّه أعطاه الاُجرة المسمّاة لحمل الخلّ بالفرض .
شرح
السقي بالمطر - وممكنة التحقق خارجاً ، غاية ما في الأمر حال الظالم بينه وبينها ، فالذي حدث بعد العقد تعذر التسليم بقاءً لا سقوط العين عن الانتفاع الكاشف عن البطلان كما في الإباق أو شرود الدابة ، ولا يوجب تعذر التسليم إلاّ الخيار للمستأجر ، فإن فسخ استرجع الاُجرة المسمّاة ، وإلاّ طالب الغاصب بعوض المنفعة التي فاتت تحت يده .
فالصحيح إذن التخيير للمستأجر بين مراجعة الغاصب وأخذ عوض المنفعة الفائتة منه أو الفسخ ، فإن فسخ استرجع الاُجرة المسمّاة ، وإن لم يفسخ طالب الغاصب باُجرة مثل المنفعة .
وأما ما إذا كان الغصب بعد التسليم ، فلا شك يكون للمستأجر الرجوع على الغاصب ومطالبته باُجرة مثل العمل الذي فات على المستأجر في يد الغاصب ، وليس له الفسخ ، إذ لم يلتزم المؤجر بحفظ العين عند المستأجر وسلامتها من الغصب ، إذ إن ذلك ليس من وظائفه ، فليس له الرجوع على المؤجر ، ويختص رجوعه على الغاصب ليس إلاّ .
( 1 ) لو استأجر سفينة أو دابة أو عبداً ليحمل خلاً من بلد إلى بلد أو من مكان في البلد إلى مكان آخر فحملّها المستأجر خمراً ، ذكر الماتن ( قدس سره ) أنه لا يستحق مالك السفينة - أو الدابة أو العبد - إلاّ الاُجرة المسمّاة على حمل الخل ، وما ذكره الماتن سابقاً من استحقاق الاُجرتين معاً : المسماة التي فوتها المستأجر على نفسه ، والمثل لما استوفاه المستأجر من غير المنفعة المستأجر عليها ، لا يجري في المقام ، لأن المنفعتين فيما تقدم كانتا معاً محللتين ، كما لو استأجره على الخياطة فاستخدمه في الكتابة ، وهنا المنفعة التي استوفاها المستأجر منفعة محرمة - لا كالكتابة محلّلة - لا تقابل بمال حتّى يكون ضامناً لاُجرة المثل أيضاً للمؤجر ، فليس على المستأجر هنا إلاّ الاُجرة المسمّاة ، فلا يقاس مقامنا بما تقدم .