تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
شرح
ثمّ أشكل الماتن على نفسه بأنه لو لم تكن المنفعة المحرمة قابلة للمقابلة بالمال لما كان الغاصب ضامناً لو غصب سفينة أو دابة فحمّلها خمراً ، وهو لا يمكن الالتزام به جزماً . وأجاب عنه بأن الضمان هنا - أي في الغاصب الذي حمّلها خمراً - ليس بإزاء الاستيفاء للمنفعة المحرمة ، بل بإزاء تفويت الغاصب منافع العين المحلّلة على المالك ، ولذا لو لم يستعملها الغاصب لا في حمل الخمر ولا في حمل غيره ، كان ضامناً لمنافعها لأنه فوتها على المالك ، وأما في المقام فليس هنا تفويت ، إذ المفروض أن المستأجر مالك لمنفعة الدابة أو السفينة لأن يحمل عليها خلاً ، ولم يكن للمالك أي انتفاع من هذه الدابة ، فلم يفت على المالك أي شيء من المنافع ، وإن فوت المستأجر على نفسه المنفعة المحلّلة ، فلذا لا تفويت على المالك ، فلا يضمن له المستأجر غير الاُجرة المسمّاة الثابتة بمقتضى العقد ، وما ذكره الماتن هو الصحيح ( 1 ) @ .
هامش
( 1 ) أقول : يقع الكلام تارة بناءً على عدم إمكان ملكية المنفعة المحرمة ونأخذه مسلّماً ، واُخرى في نفس دعوى عدم إمكان ملكية المنفعة المحرمة ، وأن عدم صحة تمليكها بإجارة مثلاً هل يلازم عدم ملكيتها أو لا ؟ أما البحث الأوّل : فقول السيد الاُستاذ : « ولم يكن للمالك أي انتفاع من هذه الدابة » ليس صحيحاً ، إذ له أن ينتفع منها لو حملّها المستأجر طعاماً - لا خلاً ولا خمراً - فيأخذ اُجرة المثل لحمل الطعام ، والمالك مالك لجميع المنافع المتضادة غير منفعة تحميل السفينة خلاً التي ملّكها للمستأجر . وقول السيد الاُستاذ : « فلم يفت على المالك أي شيء من المنافع » صحيح لو لم يحمّلها خمراً وحملها خلاً أو لم يحمّلها شيئاً لا خلاً ولا خمراً ، وأما مع تحميله خمراً فهو - على الفرض - قد فوّت على المالك بقية منافع العين المملوكة للمالك ، فإن الكلام على القول بملكية المالك جميع المنافع المتضادة للعين ، كما لو غصب السفينة وحمّلها خمراً من دون إجارتها لحمل الخل ، بل هو هو عينه ، غاية الأمر مع إجارتها لحمل الخل ، فإن المستأجر بتحميلها خمراً غصبها وفوت منافعها الاُخرى غير حمل الخل ، والمالك مالك لجميع منافعها ، وبما أن القول بأن المالك لا يملك منفعة حمل الخمر شرعاً غير مبرر لعدم الضمان لاُجرة المثل ، لما أشكله الماتن على نفسه - وهو الصحيح بناءً على عدم ملكية المنفعة المحرمة - فلا يمكن أن لا يكون المستأجر غير ضامن لها - أي لاُجرة المثل - أيضاً ، بل لابُدّ من القول بأنه ضامن لها أيضاً ، لأن الذي ملّكه المالك
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الإجارة ) — صفحة 214 | الشيخ محمد الجواهري